فنتيك جيت: مصطفى عيد
تكبدت أسواق الذهب والفضة خسائر حادة محَت نحو 7.4 تريليونات دولار من قيمتها السوقية، في واحدة من أعنف موجات التراجع التي تضرب المعادن النفيسة. ما أثار تساؤلات واسعة حول مخاطر السيولة حتى في الأصول التي يُنظر إليها تقليديًا كملاذات آمنة.
وشهدت الأسعار هبوطًا حادًا خلال جلسة واحدة، في تحرك وُصف بالمقلق نظرًا لسرعته واتساع نطاقه. خاصة أن الذهب والفضة يُستخدمان على نطاق واسع كأدوات تحوط داخل المحافظ الاستثمارية العالمية.
وأظهرت البيانات أن التراجع الحاد لم يكن ناتجًا عن تغير مفاجئ في أساسيات السوق. إذ لم تشهد مؤشرات التضخم تحولات جوهرية، كما لم تنقلب توقعات السياسات النقدية بصورة مفاجئة. غير أن ما حدث عكس ضغوطًا قوية على السيولة العالمية. مع محاولة رؤوس أموال ضخمة الخروج من مراكز متشابهة في الوقت ذاته.
وبحسب التقديرات، انخفض سعر الذهب بنحو 9% مقارنة بذروته البالغة 5,598 دولارًا للأونصة. في حين تراجعت الفضة بنسبة 27% من أعلى مستوى لها عند 121 دولارًا. وجاء هذا الهبوط عقب الإعلان عن اختيار كيفن وورش، المعروف بانتقاداته للاحتياطي الفيدرالي. ليكون مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئاسة البنك المركزي الأمريكي.
وأوضحت التحركات أن الضغوط لم تقتصر على تغير في شهية المخاطرة، بل امتدت إلى انكماش مفاجئ في السيولة. انعكس مباشرة على أصول تُصنف باعتبارها مخازن مادية للقيمة، في سابقة لافتة للأسواق العالمية.
وأشارت المتابعات إلى أن الذهب والفضة كانا يتمتعان بمراكز ملكية مرتفعة بوصفهما أدوات تحوط، وهو ما خلق حالة من التكدس الاستثماري. ومع تصاعد التقلبات، تراجعت السيولة سريعًا في هذه الأسواق، ما أدى إلى تسارع عمليات البيع نتيجة ضغوط حدود المخاطر ومتطلبات الهامش. وليس بسبب تغير القناعات الاستثمارية.
خسائر أكبر من الذهب
وسجلت الفضة خسائر أكبر من الذهب، في ظل طبيعة سوقها الأكثر ضيقًا وارتفاع مستويات الرافعة المالية فيها، ما جعلها أكثر حساسية لتقلص السيولة. وأظهر ذلك أن الفضة لا تكتفي باتباع تحركات الذهب، بل تضخمها في أوقات الضغط.
وفي المقابل، رصدت الأسواق إقبالًا على الشراء الفعلي للمعادن النفيسة في بعض المناطق، من بينها دبي، حيث ظهرت طلبات حساسة للأسعار عقب الهبوط الحاد. غير أن هذه التحركات لم تكن كافية لوقف موجة البيع قصيرة الأجل، في ظل استمرار ضغوط السيولة في الأسواق المالية.
ويرى مراقبون أن الطلب الفعلي قد يساهم في استقرار الأسعار على المدى المتوسط، لكنه لا يمنع التحركات العنيفة الناتجة عن إعادة التموضع القسري للمراكز الاستثمارية، خاصة في بيئات تتسم بارتفاع التقلبات.
وتشير التقديرات إلى أن موجة التراجع لم تعكس تراجعًا في الدور الاستثماري طويل الأجل للذهب والفضة، بقدر ما مثلت اختبار ضغط قاسيًا لسيولة الأسواق، أظهر أن تنويع المحافظ بحسب فئات الأصول وحده قد لا يكون كافيًا في أوقات الأزمات.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مؤشرات تراجع التقلبات باعتبارها إشارة أكثر أهمية من أي ارتداد سعري مؤقت، في وقت لا تزال فيه السيولة هشة، ما يبقي احتمالات التحركات الحادة قائمة في أسواق المعادن النفيسة.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:





