«الذكاء الاصطناعي» يفتح آفاقاً جديدة لتوقعات «الطقس» بدقة أعلى ومدة أطول

فنتيك جيت :منار أسامة 

تتسارع شركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وإنفيديا في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لتحسين دقة التنبؤات الجوية. مع قدرة هذه النماذج على التنبؤ بأحداث الطقس لفترات أطول مقارنة بالطرق التقليدية. مما يمثل نقلة نوعية في مجال الأرصاد الجوية.

تدريب الشبكات العصبية على بيانات أجهزة الاستشعار

ويستخدم الذكاء الاصطناعي شبكات عصبية مشابهة لتلك المستخدمة في نماذج اللغة الكبيرة. لكن يتم تدريبها على بيانات من أجهزة استشعار قياس الحرارة والرطوبة والضغط الجوي بدلاً من النصوص.

وقد أظهرت هذه النماذج نتائج مدهشة. حيث تمكنت بعض التجارب من تقديم توقعات دقيقة لما يقارب شهر مقدماً. وهو ما كان يُعتبر سابقاً مستحيلاً بسبب ما يعرف بـ”تأثير الفراشة”. الذي يشير إلى أن تغييرات طفيفة في الغلاف الجوي قد تؤدي إلى تغيرات كبيرة وغير متوقعة في الطقس.

النجاح العملي في التنبؤ بمسار إعصار ميليسا

وأحد أبرز التطبيقات العملية لهذه النماذج كان أثناء إعصار ميليسا الذي ضرب جامايكا، حيث قدم نموذج من جوجل أولى التنبؤات الدقيقة لمسار العاصفة وقوتها، مما ساعد السلطات والمواطنين على الاستعداد لمواجهة الظروف الجوية القاسية.

كما تم اختبار نماذج أخرى، مثل نموذج هواوي “بانغو-ويذر”، في محاكاة موجات حر قاتلة، وأظهرت قدرتها على تحسين التنبؤات بأكثر من 90% عند إعادة تحليل البيانات باستخدام تقنية الانتشار العكسي، وهي عملية تمكن النموذج من تصحيح أخطائه وتحسين دقة توقعاته.

ميزتا السرعة والتكلفة في مواجهة الحواسيب الفائقة

يؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن هذه النماذج تقدم ميزتين رئيسيتين مقارنة بمحاكيات الطقس التقليدية: السرعة والتكلفة. فبدلاً من الحاجة إلى حواسيب فائقة الأداء لتشغيل محاكاة دقيقة، يمكن الآن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة مكتبية مزودة بوحدة معالجة رسومية، مما يسهل الوصول إلى البيانات ويتيح إمكانية تحسين التنبؤات بشكل مستمر.

وعلى الرغم من هذه التطورات، يشير بعض العلماء إلى أن النماذج لا تزال في مراحلها الأولى. وأنها قد تتجاهل بعض الجوانب الفيزيائية المعقدة للغلاف الجوي، لكنها لا تزال تقدم تنبؤات مفيدة وعملية، خاصة في مجال مراقبة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير وموجات الحر الشديدة.

دمج الذكاء الاصطناعي في مراكز الأرصاد العالمية

وتتبنى أوروبا والولايات المتحدة هذه التكنولوجيا بشكل متزايد، حيث بدأت مراكز التنبؤ الجوية في دمج النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ضمن خدماتها، مع إمكانية استفادة قطاعات الطاقة والنقل والزراعة وحتى الأفراد من هذه التنبؤات في حياتهم اليومية.

ويقدر خبراء أن تحسين جودة البيانات الأولية المدخلة للنماذج قد يسهم في زيادة الناتج الاقتصادي العالمي بأكثر من ملياري دولار سنوياً، إضافة إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الأحداث الجوية المفاجئة.

وفي المقابل، يظل النقاش مستمراً حول ما إذا كانت النماذج تفهم الفيزياء وراء الطقس بشكل حقيقي. أو أنها تعمل على مطابقة الأنماط فقط.

إلا أن التجارب الأخيرة أظهرت أن بعض النماذج أصبحت قادرة على محاكاة الاستجابات الجوية بدقة مذهلة، مما يفتح المجال أمام استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم أفضل لتغيرات المناخ والتخطيط لمواجهة الظواهر الجوية القاسية مستقبلاً.

 

روابط ذات صلة:

منصة «ذا ميدل فريم» الأردنية للذكاء الاصطناعى تقترب من إغلاق جولة تمويلية بـ500 ألف دولار.. وتخطط للتوسع بالإمارات والسعودية بنهاية 2026

خبراء: البنية التحتية والتنظيم وبناء القدرات ركائز تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع