«هشام عز العرب»، الرئيس التنفيذي لـ«البنك التجاري الدولي – مصر (CIB)»: تعافي الثقة يدفع نمو الإقراض إلى 40% للإنفاق الرأسمالي ونستهدف مضاعفة محفظة الدولار حتى 2027
فينتك جيت: مصطفى عيد
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ«البنك التجاري الدولي – مصر (CIB)»، أن القطاع المصرفي المصري تجاوز مرحلة صعبة اتسمت بقدر كبير من الضبابية في السياسات النقدية وسوق الصرف خلال الفترة التي أعقبت عام 2023، مشيراً إلى أن تلك المرحلة أثّرت بشكل مباشر على قدرة البنوك على التنبؤ بالمخاطر ومستويات تقبلها، وكذلك على قرارات الاستثمار والتمويل داخل السوق.
وأوضح أن التحسن بدأ يتبلور تدريجياً خلال عام 2024، حيث ظهرت مؤشرات واضحة على استمرارية السياسات النقدية وسعر الصرف المنضبطة، وهو ما انعكس بقوة أكبر خلال عام 2025، مع عودة الاستقرار إلى أدوات إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف، الأمر الذي أسهم في تحسن بيئة الأعمال ورفع درجة الثقة لدى مجتمع الشركات.
وأشار عز العرب إلى أن عام 2025 شهد تحولاً لافتاً في سلوك الشركات، إذ عادت طلبات التمويل الموجهة للإنفاق الرأسمالي (CAPEX) بقوة، بعدما كانت تركز في فترات سابقة على تمويل رأس المال العامل فقط. وكشف أن نحو 40% من نمو محفظة القروض خلال عام 2025 جاء موجهاً للاستثمارات الرأسمالية، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – ثقة واضحة لدى الشركات في استقرار سوق الصرف وقدرتها على تدبير العملة وفتح الاعتمادات دون مخاوف، مؤكداً أن مرحلة القلق المرتبطة بندرة العملة أصبحت من الماضي وأن الاقتصاد عاد إلى مسار أكثر انضباطاً في إدارة السياسة النقدية.
توجه البنوك
وفيما يتعلق بتوجه البنوك بين الاستثمار في أدوات الدين أو التوسع في الإقراض، أوضح أن قراءة الموقف تستلزم النظر إلى هيكل الميزانية، حيث ينقسم النشاط بين شقين: عملة محلية وأخرى أجنبية. وأكد أن نسبة القروض إلى الودائع بالجنيه المصري بلغت نحو 71%، وهي نسبة قريبة من المستوى المستهدف تاريخياً عند 70%، مع الأخذ في الاعتبار متطلبات الاحتياطي الإلزامي ونسب السيولة المقررة من البنك المركزي. وأوضح أن وصول النسبة إلى هذا المستوى يعكس توسعاً قوياً في النشاط الائتماني التجاري بالجنيه، ويعني أن الجزء الأكبر من الودائع المحلية يُعاد توجيهه للاقتصاد الحقيقي.
أما على مستوى الدولار، فأشار إلى أن نسبة القروض إلى الودائع لا تزال عند نحو 31% فقط، وهو ما يراه فرصة نمو رئيسية خلال عامي 2026 و2027. ولفت إلى أن «CIB» يتمتع بميزة تنافسية واضحة في قاعدة موارده الدولارية، بحكم علاقاته الممتدة وقاعدة عملائه المتنوعة على مدار أكثر من 50 عاماً، ما يمنحه قدرة قوية على جذب ودائع بالعملة الأجنبية مقارنة بمتوسطات القطاع.
وأوضح أن انخفاض نسبة توظيف الودائع الدولارية حالياً يعني وجود مساحة كبيرة للتوسع في الإقراض بالدولار دون ضغوط على السيولة، مشيراً إلى أن البنك يمكنه نظرياً رفع هذه النسبة تدريجياً إلى حدود 60% مع الحفاظ على مستويات مريحة من التحوط، نظراً لكون العملة الأجنبية لا تُصدر محلياً ولا يمثل البنك فيها “مُقرض الملاذ الأخير”، ما يستدعي قدراً أعلى من التحفظ مقارنة بالجنيه المصري.
مركز مالي قوي
وأضاف أن الوصول من 31% إلى مستويات تقارب 60% يتيح إمكانية مضاعفة محفظة القروض الدولارية تقريباً، مع الحفاظ على مركز مالي قوي، خاصة في ظل توقع استمرار نمو الودائع الدولارية، وهو ما يحدث عادة بشكل طبيعي مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي.
وتطرق عز العرب إلى ظاهرة تراجع الدولرة محلياً، موضحاً أن السوق يشهد اتجاهاً لبيع الدولار وليس العكس، ما يعكس تحسناً في الثقة بالعملة المحلية. وأشار إلى أن البنك يرصد عبر منصاته الرقمية وتطبيقات الإنترنت البنكي تدفقات ملحوظة من المصريين في الداخل والخارج، ما يدعم قاعدة الودائع الدولارية لديه، ويعزز من قدرته التنافسية في هذا الجانب.
وعلى الصعيد العالمي، علق الرئيس التنفيذي لـ«CIB» على الاتجاهات المرتبطة بضعف الدولار والتحول نحو الذهب أو عملات الملاذ الآمن، موضحاً أن جزءاً من ضعف الدولار يرتبط بسياسات أمريكية تستهدف دعم الصادرات وتحسين الميزان التجاري. وأكد أن تراجع الدولار لم ينعكس على الجنيه المصري بنفس القوة التي شهدتها عملات أخرى، مشيراً إلى أن تحركات العملة الأمريكية في الفترة الأخيرة كانت أوسع نطاقاً عالمياً وليست مرتبطة بالسوق المصرية فقط.
وأكد على أن استمرار الالتزام بسياسات نقدية وسعر صرف منضبطة سيعزز من تحسن بيئة المخاطر، ويدعم قدرة البنوك على التوسع في تمويل الأنشطة الإنتاجية. خاصة في ظل عودة الثقة لدى مجتمع الأعمال وارتفاع الطلب على التمويل الاستثماري، بما يمهد لمرحلة نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






