حرب «ترامب» التجارية تدفع البنوك المركزية للتسريع بخطط خفض الفائدة

فينتك جيت: مصطفى عيد

في وقتٍ كانت فيه البنوك المركزية تأمل في استراحة بعد سنوات من التقلبات التي فرضتها جائحة كورونا والتضخم المتسارع، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال فتيل أزمة عالمية جديدة بفرضه تعريفات جمركية هي الأعلى منذ أكثر من قرن، مهددًا بنسف استقرار الاقتصاد العالمي وإدخال الدول في دوامة من الركود المتسارع.

وقد بدأ صدى هذه الحرب التجارية يظهر سريعًا، حيث بدأ خبراء الاقتصاد في خفض توقعاتهم للنمو، بينما ارتفعت رهانات الأسواق على موجة جديدة ومبكرة من خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، في محاولة يائسة لإنقاذ الاقتصادات من الانكماش.

تراجع أسعار النفط

وتوقعت تقارير أن يقدم بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في مايو، مدفوعًا بتراجع النشاط الاقتصادي وتراجع أسعار النفط وارتفاع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، ما يضعف تأثير التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية الجديدة.

خفض الفائدة

ووفقًا لتقرير نشرته جريدة “تليجراف” البريطانية يتوقع الخبير الاقتصادي «ويليم بوتر»، العضو السابق في لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، أن يتم خفض سعر الفائدة الأساسي أربع مرات خلال الأشهر المقبلة ليصل إلى 3.5%، وقد تنخفض إلى أقل من ذلك إذا اشتدت حدة الحرب التجارية.

وفي منطقة اليورو، يستعد البنك المركزي الأوروبي «ECB» لاتخاذ خطوة مماثلة، حيث تُسعّر الأسواق ثلاث تخفيضات إضافية لسعر الفائدة هذا العام، ليصل إلى 1.75% بحلول الخريف، وسط قلق متزايد من دخول الكتلة الأوروبية في ركود شامل.

التضخم المرتفع

أما في الولايات المتحدة، فتقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي «Federal Reserve» أمام تحدٍّ مزدوج يتمثل في كبح التضخم المرتفع الناتج عن الرسوم الجديدة، وفي الوقت ذاته محاولة منع انزلاق الاقتصاد نحو الركود. لكن التاريخ يشير إلى أن الفيدرالي غالبًا ما يلجأ إلى خفض حاد للفائدة في فترات التباطؤ الاقتصادي.

ومع ذلك، حذرت «ديان جوليوس»، العضوة المؤسسة للجنة السياسة النقدية، من أن البنك الفيدرالي لن يغامر بخفض حاد للفائدة مجددًا خوفًا من إعادة إشعال التضخم الذي لم يهدأ بعد.

من جانبه، قال «كريس إيجو» من شركة «Axa Investment Management» إن العالم يتجه نحو ركود عالمي وسوق أسهم هابط بسبب السياسات الأمريكية العدوانية، مضيفًا بسخرية: “لا أريد أن أرى صندوق تقاعدي يتبخر، لكن لا أستطيع أن أتوقع نهاية سعيدة مع إدارة أمريكية تمارس سياسة البلطجة الاقتصادية بلا هوادة.”

وتتزايد المخاوف مع احتمال تصعيد إضافي، حيث هددت الصين بفرض رسوم جمركية مضادة، وتدرس الاتحاد الأوروبي خيارات للرد، في حين لا يزال ترامب يلوّح بتوسيع الرسوم لتشمل قطاعات جديدة مثل الأدوية.

ويُحذر الخبراء من أن ما يحدث الآن قد لا يكون إلا بداية فوضى اقتصادية عالمية عميقة، حيث تجد البنوك المركزية نفسها في سباق مع الزمن لملاحقة تأثيرات حرب تجارية تتغير ملامحها كل يوم، في ظل شخصية سياسية يصعب التنبؤ بخطواتها.

ويختم الاقتصادي «مارتن ويل»، العضو السابق في «بنك إنجلترا»، بقوله: “من حسن الحظ أن البنك ليس مضطرًا لاتخاذ القرار هذا الأسبوع، فترامب يقول إنه لن يتراجع عن قراراته… لكنه أيضًا قد يغير رأيه حول عدم تغييره لرأيه”.

اقرا ايضا:

«ترامب» ردا على إنهيار الأسواق: «الوقت مناسبا لتصبح ثريا»

أسعار هواتف «آي فون» بعد رسوم «ترامب» الجمركية

مصادر تكشف لـ FinTech Gate: الحكومة المصرية تعقد إجتماعا «عاجلا» اليوم مع مسئولين أمريكيين لاستيضاح آلية تطبيق رسوم «ترامب» الجمركية

«النفط» يهوي7% بعد رسوم «ترامب» الجمركية وتسريع «أوبك+» رفع الإنتاج