«الاتصالات» تعزّز حضور مصر دوليًا وإقليميًا في «الذكاء الاصطناعي» و«التحول الرقمي» خلال 2025

فنتيك جيت: ريهام علي

شهد عام 2025 حراكًا واسعًا من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المستويين الدولي والإقليمي، حيث اتجهت الوزارة إلى تعزيز موقع مصر في ملفات الذكاء الاصطناعي والجريمة السيبرانية وتنمية المهارات الرقمية، بالتوازي مع توسيع شبكات التعاون مع الشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية.
على الصعيد الدولي، شاركت الوزارة في فعاليات قمة AI Action Summit التي انعقدت في فرنسا، في إطار انخراط مصر المستمر في الحوار العالمي المتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وبناء المهارات المرتبطة به. وجاءت هذه المشاركة ضمن توجهات الدولة لتبادل الرؤى مع صُنّاع السياسات والمطورين الدوليين حول كيفية الاستفادة من AI في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع وضع أسس واضحة للحوكمة والاستخدام الرشيد للتقنيات.
وفي سياق تشريعي دولي غير مسبوق، وقّعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، التي تُعد أول إطار قانوني أممي شامل يستهدف مواجهة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود والتهديدات الرقمية المنظمة. ولم تكن المشاركة المصرية في مراسم التوقيع مجرد حضور بروتوكولي، بل جاءت تتويجًا لدور مصر الفاعل في مرحلة التفاوض على نص الاتفاقية منذ عام 2021، وذلك بالتنسيق بين وزارتي الخارجية والعدل، وبمشاركة جهات وطنية متعددة من بينها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تحرك يعكس حرص الدولة على صياغة تشريعات دولية عادلة توازن بين التنمية الرقمية والأمن السيبراني.
كما نجحت مصر، ممثلة في وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في إصدار قرار داخل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) يقضي بأن يتولى قطاع تنمية الاتصالات بالاتحاد تقديم الدعم الفني وبناء القدرات في الذكاء الاصطناعي للدول الأعضاء، خصوصًا البلدان النامية. وجاء هذا القرار خلال أعمال المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات الذي انعقد في أذربيجان، ليؤكد الدور المصري في الدفع نحو جعل AI أداة متاحة للدول النامية وليست حكرًا على الاقتصادات الكبرى فقط.
وخلال المؤتمر ذاته، فازت مصر بعدد من المناصب القيادية في قطاع تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات، حيث تولّت رئاسة اللجنة الدراسية الثانية المعنية بالتحول الرقمي، إلى جانب حصولها على منصب نائب رئيس اللجنة الدراسية الأولى الخاصة بتهيئة بيئة تمكينية للتوصيلية الهادفة، وكذلك نائب رئيس الفريق الاستشاري لتنمية الاتصالات. كما تم اختيار خبراء من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتولى رئاسة لجنتين فرعيتين هما لجنة التكنولوجيا البازغة ولجنة البنية التحتية، بما يعكس الثقة الدولية في الكوادر المصرية.
وفي إطار شراكة أممية-أوروبية-إيطالية، شارك الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في فعالية إطلاق مركز الذكاء الاصطناعي للتنمية المستدامة في روما، والذي يأتي ضمن مبادرة الرئاسة الإيطالية لمجموعة الدول السبع G7 لعام 2024 بالشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي. واستهدف المركز تسريع التحول الرقمي والتنمية الصناعية المعتمدة على AI في القارة الأفريقية، تماشيًا مع استراتيجية الاتحاد الأفريقي للذكاء الاصطناعي، وقد تم اختيار 14 دولة أفريقية لبدء التعاون معها، من بينها مصر، في إشارة إلى أهمية مصر كمحور رئيسي في هذا الملف.
كما شاركت الوزارة في اجتماعات الاقتصاد الرقمي لمجموعة العشرين (G20) في جنوب أفريقيا، حيث تم اختيار مصر لعرض تجربتها في الابتكار والبنية التحتية الرقمية العامة والتحول الرقمي، إلى جانب مشاركتها في مجموعة عمل الاتصالات بتجمع BRICS، والتي ناقشت ملفات تتسق بصورة مباشرة مع أولويات استراتيجية مصر الرقمية. كذلك حضرت مصر فعاليات Global Digital Summit التابعة للبنك الدولي في الولايات المتحدة، والتي شهدت مناقشات حول سبل توسيع التعاون الدولي في التحول الرقمي، تزامنًا مع زيارة خبراء ITI لكوريا الجنوبية في يونيو 2025 لتبادل المعرفة في المهارات الرقمية.
على الصعيد الإقليمي، استضافت مصر قمة التحالف العالمي لأشباه الموصلات (GSA) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تم اختيارها لاستضافة النسخة الأولى من قمة ومعرض “عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything – الشرق الأوسط وأفريقيا” في فبراير 2026، في خطوة تُرسّخ دور مصر كمركز إقليمي للنقاش والتدريب والتشغيل في تقنيات AI.
وعلى مستوى التحالفات العربية والأفريقية، تولّت مصر رئاسة الدورة 28 لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في يناير 2025، والتي شهدت إطلاق الاستراتيجية العربية الموحدة للذكاء الاصطناعي، كما شاركت في الدورة 56 للمكتب التنفيذي في يوليو 2025. وعلى المستوى الأفريقي، شاركت مصر في الدورة العادية السادسة والعشرين للمجلس الإداري للاتحاد الأفريقي للاتصالات (ATU) في السنغال، وأسهمت – إلى جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات – في الاجتماعات الإقليمية التحضيرية الأفريقية للمؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات، وساهمت في صياغة المبادرات التي تستهدف تسريع التحول الرقمي داخل القارة. كما شاركت الوزارة في فعاليات القمة العالمية للبنية التحتية الرقمية في نوفمبر 2025 بجنوب أفريقيا، والتي شهدت حضورًا مصريًا فاعلًا في جلساتها الرئيسية.
وفي محور تعزيز التعاون الثنائي، شاركت الوزارة في لجان ومباحثات مشتركة مع دول مثل الأردن وموريتانيا، كما أجرت زيارات لتعزيز الشراكات مع الإمارات واليابان والولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا، إلى جانب استقبال زيارات وزارية من لاتفيا والسويد وأذربيجان ولاتفيا، بهدف توسيع التعاون في التحول الرقمي، بناء القدرات، وجذب الاستثمارات. كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية والسلامة بكوريا الجنوبية لإنشاء وتشغيل مركز التعاون الحكومي الرقمي (DGCC) لتبادل الخبرات في الحكومة الرقمية.
ولم تقتصر إنجازات الوزارة على التدريب والحوار، بل امتدت إلى منصّات التعلّم والاتفاقيات والمعامل البحثية، حيث فازت منصة مهارة-تك بجائزة اليونسكو – الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام ICT في التعليم، كما تم اختيار مشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة في مصر ضمن أفضل 20 مشروعًا عالميًا في جوائز WSIS 2025 – فئة بناء القدرات، بينما فازت مصر – ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات – بجائزة الريادة الإقليمية في تطوير نطاقات الإنترنت ودعم IPv6 من المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، في إنجاز يعكس الحضور المصري المتنامي في بنية الإنترنت الإقليمية.

 

روابط ذات صلة:

«الاتصالات»: 132 شركة ناشئة تحصل على دعم وتمويلات بـ48 مليون دولار في 2025

«الاتصالات»: افتتاح 8 فروع جديدة لمدارس «WE» للتكنولوجيا التطبيقية وارتفاع عددها إلى 27 مدرسة في 2025