فينتك جيت: محمد بدوى
رحلة شغف قادها الشباب الإماراتي لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ريادية في القطاع السياحي تتميز بالنجاح وتفتح نوافذ جديدة على كنوز الإمارات السياحية الساحرة، وترسخ مفاهيم جديدة لسياحة مبتكرة تزخر بالفرص والتجارب والأفكار الخلاقة التي تنضب.
تميزت مشاريع الشباب الريادية في الإمارات بأنها رحلة متكاملة بأفكار تتنوع بين مختلف مجالات القطاع السياحي، تبدأ من الترويج إلى حجز الفنادق وتصل إلى آفاق البحار الواسعة، فمن صفحات “كشتة” التي تفتح نوافذ جديدة على مناطق الجذب بأسلوب ذكي ومبتكر، إلى منصّة “ذا ديجيتال هوتيلير” التي ترتقي بتجربة الضيافة عبر حلول رقمية مبتكرة، تمتد الرحلة إلى البحر حيث تتحول فكرة صغيرة إلى أسطول إماراتي يحمل اسم “كولومبوس”، يجوب الواجهات المائية الساحرة ويقدّم تجارب بحرية استثنائية.
ويمثل تسليط الضوء على هذه النماذج الملهمة محوراً رئيسياً للنسخة السادسة من حملة “أجمل شتاء في العالم” تحت شعار “شتاؤنا ريادة”، والتي تنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، حيث تسعى الحملة إلى إبراز القصص الناجحة لرواد الأعمال من أبناء الإمارات في القطاع السياحي، لتعزيز حضورها، وإلهام الشباب للبحث عن الفرص الريادية الواعدة في هذا القطاع.
ترويج ممتع
يبرز من بين هؤلاء الرواد؛ الإماراتية عائشة الفهيم، التي أبدعت دليلاً تفاعلياً مبتكراً أطلقت عليه اسم “كشتة” وحقق منذ إطلاقه حضوراً عالمياً في الترويج للمنتج السياحي الإماراتي، لأسلوبه الذكي في اصطحاب الزوار إلى الأماكن السياحية في الإمارات، وتقديمه مفهوماً جديداً لقضاء أجمل الأوقات داخل الدولة، وتسجيل أعذب الذكريات عند زيارتها معالمها.
تستهدف عائشة الفهيم، وهي باحثة في جامعة نيويورك – أبوظبي، الترويج للسياحة الداخلية في دولة الإمارات، بطريقة ممتعة، وتقدم من خلال دليل “كشتة” التفاعلي مفهوماً جديداً للإرشاد السياحي المتناغم مع أحدث التقنيات والمصحوب بمتعة الاستكشاف، حيث يفتح عبر صفحاته نوافذ إبداعية تعريفية تنقل السياح إلى عالم من الأنشطة، والفعاليات، والمغامرات، والمفردات الطبيعية، والآثار التاريخية، والمعالم السياحية التي تحتضنها إمارات الدولة، كما يقدم شرحاً عن الأنشطة الخارجية والرياضية والمواقع الرئيسية، والرحلات الاستكشافية في الطبيعة الخلابة ويسلط الضوء على مجموعة من الفعاليات الترفيهية التي تقام على مدار السنة، تتيح الاستمتاع بأجمل اللحظات، من خلال ابتكار نموذج جديد من الأدلة المطبوعة التي يمكن تحويلها ببساطة إلى ألبوم لقضاء أجمل الأوقات، إضافة إلى اشتماله على صور ونصوص تم تصميمها بطرق إبداعية لتجمع بين الثقافة المحلية والطرق الإبداعية العالمية.
6 فئات
يقدم الكتاب التفاعلي “كشتة” شرحاً وافياً عن المعالم السياحية والمهرجانات والفعاليات التفاعلية والترفيهية التي تقام على مدار العام عبر 6 فئات تتضمن التجارب، والمعالم الثقافية، والرياضة، والدروس التعليمية، ورحلات استكشاف الطبيعة وأماكن الترفيه، ويتألف الدليل من 30 صفحة مع 30 نشاطاً لإكمالها، ويوجد في كل صفحة رمز يتم مسحه ضوئياً، ليقود مستخدمه
تلقائياً إلى موقع يتوافر على معلومات وصور وافية عن المناطق السياحية والتاريخية والترفيهية والرياضية، إلى جانب إرشادات للوصول إلى هذه المناطق التي يتم تحديثها تلقائياً على الموقع في حال حصول أي تغيير. وتشتمل كل صفحة على مساحة فارغة مخصصة لتدوين الملاحظات، وإضافة صور وتسجيل ذكريات عند زيارة هذه المعالم السياحية.
وقد أنجزت عائشة الفهيم حتى الآن 3 طبعات لاستكشاف أبوظبي ودبي والشارقة، وعن أبوظبي ودبي باللغتين الإنجليزية والعربية، والشارقة متاحة حالياً باللغة الإنجليزية. وتتطلع في المستقبل إلى توسيع نطاق الكتب ليشمل الإمارات الأخرى بالإضافة إلى الانتشار العالمي.
تكنولوجيا الضيافة
ومن أبرز التجارب السياحية التي اعتمدت على التطور في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للارتقاء بتجربة السياح وضيوف الفنادق، شركة “ذا ديجيتال هوتيلير”؛ الشركة الإماراتية الناشئة والرائدة في مجال تكنولوجيا السفر، التي تأسست في عام 2022، وأحدثت نقلة نوعية في التجارب الفندقية لكل من الضيوف والمشغلين من خلال منصتها الحديثة للبرمجيات المقدمة كخدمة والتي تدعم العديد من اللغات والمصممة خصيصاً لتعزيز تجربة المستخدم وتحقيق إيرادات إضافية للفنادق والشقق الفندقية ومنازل العطلات.
وقد ألهمت البنية التقنية الرائدة عالمياً في دولة الإمارات والتوجه الاستراتيجي لتبني الذكاء الاصطناعي في جميع الخدمات قتيبة العلي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ذا ديجيتال هوتيلير»، فعمل على إبداع منصة تفاعلية متخصصة بقطاع الضيافة تقدم مجموعة متكاملة من الحلول البرمجية المصممة لتحسين تجارب الضيوف وتبسيط عمليات تشغيل الفنادق، مما يمكن
الفنادق من إدارة العمليات بكفاءة دون الحاجة إلى تجهيزات مادية في الموقع، وتهدف “ذا ديجيتال هوتيليير” إلى إحداث ثورة في عمليات تشغيل الفنادق وتعزيز تجارب الضيوف من خلال التحول الرقمي.
ويؤكد العلي أن الإمارات قطعت أشواطاً متقدمة في توظيف التكنولوجيا داخل قطاع الضيافة، فكانت من أوائل الدول التي وضعت أطراً تنظيمية متقدمة لقطاع بيوت العطلات، واشترطت أنظمة دخول ذكية لحماية الضيوف، وضمان أعلى معايير الأمان، مشيراً إلى أن تبنّي التكنولوجيا ليس مجرد خطوة لمواكبة التطور العالمي، بل هو وسيلة عملية لتعزيز تجربة الضيف، وضمان سلامته، وفي الوقت ذاته، دعم توجهات الدولة نحو السياحة الخضراء والاستدامة البيئية.
من الشغف إلى الريادة
ومن النماذج الملهمة التي قادها الشغف نحو الريادة، الشغف الغامر بارتياد البحر والاستمتاع بواجهاته الساحرة، والذكريات الأثيرة لرحلات الصيد، والذي نشأت من خلاله فكرة مشروع استثماري لدى الأخوين أحمد وعمر بن عمير المهيري، يتبنى السياحة البحرية، لينطلق مشروعهما الواعد “كولومبوس لتأجير اليخوت”، والذي بات اليوم نموذجاً لنجاح المشاريع الوطنية المدعومة من “مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة”.
لم تكن رحلة “كولومبوس” في عالم ريادة الأعمال سهلة لا سيما في البدايات التي تعود إلى عام 2010 والتي تمثلت في استخراج التراخيص الملاحية وضمان معايير السلامة الصارمة، بالإضافة إلى صعوبة توظيف وتدريب طواقم مؤهلة، إلا أن المثابرة أثمرت نتائج إيجابية حيث تم في عام 2013
6 / 7
إطلاق الشركة رسمياً والتي بدأت بيخت واحد ثم تطورت إلى عدة يخوت تمخر عباب البحر في رحلات سياحية منتظمة على مدار العام، مقدمةً تجارب استثنائية للسياح والمواطنين والمقيمين.
دعم استراتيجي
وشكّل الدعم الاستراتيجي الذي تلقته شركة “كولومبوس” من صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في 2015، نقطة تحول جوهرية؛ ففي خطوة تعكس الثقة في المشروع، وافق الصندوق على توفير التمويل لمشروع كولومبوس لتأجير اليخوت، فتم تطويره ليدخل في إطار المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث أتاح له هذا التمويل شراء يخت كبير “55 قدماً” يلبي الطلب المتزايد على المساحات الكبيرة.
وقد جاء هذا الدعم القوي سواء على صعيد الجانب التمويلي أو الجانب المعنوي ليشكل حافزاً لرائدي الأعمال اللذين أبدعا فكرة المشروع، دفعهما إلى الاستمرار وتحقيق حلمهما بامتلاك شركة تنافس في قطاع حيوي كالسياحة البحرية، والتي أصبحت اليوم واحدة من أبرز العلامات التجارية العالمية في قطاع رحلات اليخوت.
وتتيح “كولومبوس” إمكانية استئجار يخوت فخمة في دبي، أو استئجار قوارب لرحلات الصيد الممتعة في مياه الخليج العربي، أو قضاء المناسبات العائلية والخاصة على أحد اليخوت، مع تقديم رحلات تلبي جميع الاختيارات وتحقيق أعلى درجات الخدمة المميزة.






