فنتيك جيت: مصطفي عيد
أكدت بريهان توفيق، منسق مشروع «وظائف لائقة» في «قدرة مصر» بمنظمة العمل الدولية (ILO). أن خلق فرص العمل لم يعد مرتبطًا فقط بالمسار الوظيفي التقليدي. بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على ريادة الأعمال، والتحول الرقمي، وقدرة الشباب على مواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل.
ريادة الأعمال والتحول الرقمي يعيدان تعريف فرص العمل
وقالت توفيق، خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الثانى لمنتدى الابتكار والاستثمار العربي، إن الخبرة العملية التي يكتسبها الشباب في سن مبكرة، سواء أثناء الدراسة الجامعية أو من خلال العمل في الشركات الكبرى، تمنحهم ميزة تنافسية واضحة، مقارنة بمحاولات تغيير المسار المهني في مراحل عمرية متقدمة، حيث يصبح اتخاذ قرار التحول الوظيفي أكثر صعوبة.
وأوضحت أن دور منظمة العمل الدولية لا يقتصر على قضايا تشريعات العمل والعلاقات بين أصحاب الأعمال والعمال، بل يمتد بشكل مباشر إلى دعم خلق فرص العمل، خاصة من خلال برامج ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأشارت إلى أنها تعمل في ملف ريادة الأعمال داخل المنظمة منذ عام 2008، وشاركت في تنفيذ برامج متعددة في محافظات مختلفة، بالتعاون مع شركاء محليين وجهات حكومية.
وأضافت أن بدايات العمل في هذا المجال شهدت نقصًا واضحًا في الأنشطة الخاصة بريادة الأعمال داخل المحافظات، لكن المشهد تغير بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع الانتشار الواسع لبرامج التدريب والمبادرات الداعمة لرواد الأعمال، سواء من خلال جهات حكومية أو القطاع الخاص، وهو ما أسهم في ترسيخ ثقافة العمل الحر بين الشباب.
وأشارت توفيق إلى أن منظمة العمل الدولية اعتمدت عددًا من البرامج المتخصصة، من بينها برنامج «التعريف بعالم الأعمال»، الذي جرى تطبيقه في المدارس الفنية والتعليم العام والجامعات، بالتعاون مع وزارات مختلفة، بهدف تعريف الشباب مبكرًا بأساسيات ريادة الأعمال ومتطلبات السوق.
الإنترنت يسرّع انتشار الأفكار ويزيد تحديات التكرار
ولفتت إلى أن انتشار الإنترنت والهواتف الذكية أحدث نقلة نوعية في وعي الشباب بالمشروعات، حيث باتت الأفكار تنتقل بسرعة كبيرة بين المحافظات، ما أدى في بعض الأحيان إلى تكرار نفس نماذج المشروعات في مناطق مختلفة دون مراعاة خصوصية السوق المحلي. وشددت على أن نجاح أي مشروع يعتمد بالأساس على توافقه مع احتياجات المنطقة والسوق المستهدف، وليس مجرد تقليد فكرة رائجة على الإنترنت.
وأكدت منسق مشروع «وظائف لائقة» أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور مشروعات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي داخل المحافظات، وهو ما اعتبرته تطورًا إيجابيًا يعكس ارتفاع مستوى الوعي التكنولوجي لدى الشباب. وأضافت أن الفئة العمرية الأصغر باتت الأكثر نشاطًا في هذه المجالات، سواء كمؤسسين لمشروعات أو حتى كمدربين، وهو ما يمثل تحولًا واضحًا مقارنة بالماضي، حيث كانت الخبرات التكنولوجية حكرًا على الفئات العمرية الأكبر.
وتحدثت توفيق عن تجارب ميدانية شاركت فيها، شهدت خلالها إقبالًا ملحوظًا من الشباب على مسابقات ومبادرات الذكاء الاصطناعي. موضحة أن نسبة كبيرة من المتقدمين شاركوا بمشروعات تعتمد على تقنيات AI. رغم أن هذه كانت من أوائل المسابقات المتخصصة في هذا المجال على مستوى بعض المحافظات.
وأشارت إلى أن قطاع الهندسة يظل من أكثر القطاعات انخراطًا في مشروعات الذكاء الاصطناعي. نظرًا لامتلاك المهندسين قاعدة معرفية قوية تساعدهم على تطوير الأفكار وإدارتها بشكل أكثر كفاءة. لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية إتاحة فرص التعلم للجميع. وليس لفئة بعينها. داعية إلى تعميم مبادرات تدريبية مبسطة مثل برامج «AI for All». لرفع الوعي العام بالتكنولوجيا وتأثيرها على الأعمال.
وأكدت توفيق أن التعاون الإقليمي بين الدول العربية في مجال ريادة الأعمال بات ضرورة. في ظل وجود شركات ناشئة تعمل عبر أكثر من سوق. سواء في مصر أو دول الخليج أو غيرها. مشددة على أهمية التكامل وبناء الشراكات وتبادل الخبرات لتحقيق نمو مستدام.
روابط ذات صلة:
«أحمد عثمان»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة حتمية لتمكين الشباب وتحقيق التنمية الاقتصادية






