«يوسف بطرس غالي» يعلق على مقترح «مقايضة الديون»..فكرة لم تطبق في أي دولة في العالم والأرجح أنها «خاطئة»
فينتك جيت:وكالات
رفض الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي، المقترحات التي تدعو إلى تنازل الحكومة عن عدد من الأصول الكبرى مقابل تصفير الدين الداخلي أو جزء منه، واصفًا هذه الطروحات بأنها «غير منطقية، وغير قابلة للتنفيذ، وتعتمد على فهم خاطئ للاقتصاد ومفاهيم السيولة والإصدار النقدي».
وقال غالي، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير عبر فضائية «الشمس»، إن هذه الأفكار «كلام فارغ»، ولا تستند إلى أي أساس اقتصادي سليم، مؤكدًا أن مبادئ السيولة والنقود من البديهيات التي يعلمها أي اقتصادي.
«فكرة جهنمية» لا وجود لها عالميًا
وأوضح وزير المالية الأسبق أنه يشعر بالقلق عندما تظهر أفكار يُروّج لها باعتبارها حلولًا جديدة، قائلاً«طول عمري لما تيجي لي فكرة وألاقي إن ما فيش أي حد في العالم فكر فيها، أقلق جدًا؛ لأني مش بالذكاء اللي يخليني أطلع بحاجة ما حدش سبقني لها».
وأشار إلى أن هناك نحو 80 دولة نامية، 70% منها تعاني من نفس التحديات التي تواجهها مصر، وعلى رأسها تضخم الدينين الخارجي والداخلي، متسائلًا «هل يعقل أن كل هذه الدول لم تصل إلى هذه الفكرة؟ إما أن عندنا عبقري يستحق نوبل، أو أن الفكرة خاطئة… والأرجح أنها خاطئة».
وأضاف أن أي فكرة غير مطبقة عالميًا تستدعي الشك، مؤكدًا أنه في كل مرة فكّر في أفكار مشابهة اكتشف لاحقًا أنها إما خاطئة أو مبنية على آليات غير صحيحة.
الدين أموال مودعين وليس أصولًا
وأكد غالي أن الأموال التي اقترضتها الحكومة هي في الأساس أموال مودعين بالبنوك، متسائلًا عن جدوى استبدال هذه الأموال بأصول شركات عامة، قائلاً:
«عندما يأتي مودع ويطلب ألف جنيه من أمواله، هل سنعطيه أسهمًا في شركة قطاع عام؟ هذا غير ممكن».
وأوضح أن هذه الطروحات تعكس خللًا عميقًا في فهم السيولة النقدية والإصدار النقدي.
من جانب آخر أكد الدكتور يوسف بطرس غالي أن التراجع الملحوظ في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، ووصوله إلى مستوى 47 جنيهًا، يرتبط بشكل مباشر بانخفاض قيمة الدولار عالميًا.
وأوضح، أن انخفاض الدولار داخل البنوك المصرية جاء انعكاسًا طبيعيًا لضعف العملة الأمريكية في الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن الفروق في نسب التراجع بين الداخل والخارج تفاصيل فنية، بينما الاتجاه العام تحكمه حركة السوق العالمية.
وكشف غالي عن توقعات عدد من كبرى المؤسسات المالية العالمية، وعلى رأسها بنك «جي بي مورجان»، والتي ترجّح تراجع قيمة الدولار عالميًا بنسبة تتراوح بين 5% و6% خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل حالة عدم اليقين التي تضرب أسواق العملات.
وأكد صعوبة التنبؤ بمسار الدولار حتى نهاية العام، قائلاً إن أحدًا لا يستطيع الجزم باتجاهه مستقبلًا في ظل التقلبات العالمية.
وأشار وزير المالية الأسبق إلى اتجاه متزايد لدى البنوك المركزية العالمية لتعزيز احتياطيات الذهب، نتيجة تراجع الثقة في الدولار، موضحًا أن بعض الدول بدأت في تقليص حيازاتها من العملة الأمريكية لصالح الذهب أو عملات أخرى كوسيلة للتحوط.
لا حلول سحرية لأزمة الدين
وشدد يوسف بطرس غالي على عدم وجود «حلول سحرية» لمعالجة مشكلة الدين، مؤكدًا أن الحلول معروفة وتُطبق حاليًا، وتتمثل في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، والسيطرة على التضخم، وخلق مناخ من الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح أن مواجهة أزمة الدين تتم عبر زيادة الموارد وتحسين معدل نمو الدخل، ضاربًا مثالًا«لو كان الدين 1000 جنيه والدخل 500 جنيه فالمشكلة قائمة، لكن إذا ارتفع الدخل إلى مليون جنيه، فلن يعود الدين مشكلة».
إشادة بوزير المالية
وأشاد غالي بأداء الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، مؤكدًا أنه يسير في الطريق الصحيح من خلال العمل على خفض عجز الموازنة وتغيير الفكر في تطبيق القوانين، وليس الاكتفاء بتعديل النصوص.
وأشار إلى أن ما يهدم الاقتصاد غالبًا ليس القوانين، بل سوء تطبيقها أو عدم فهم القائمين عليها، موضحًا أن الوزير الحالي يعمل على صياغة القوانين وتطبيقها عمليًا، وهو النهج نفسه الذي اتبعه خلال فترة توليه المسؤولية.






