استثمار «إنفيديا» بملياري دولار في «CoreWeave» يكشف فجوة تمويل هائلة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية
فنتيك جيت: منار أسامة
سلّط استثمار شركة «إنفيديا» بقيمة ملياري دولار في شركة الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي «CoreWeave» الضوء على حجم الفجوة التمويلية الضخمة التي تواجه بناء البنية التحتية العالمية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى احتياجات قد تصل إلى تريليونات الدولارات.
وتشهد صناعة مراكز البيانات سباقًا محمومًا بين شركات التكنولوجيا العملاقة ومزودي الخدمات السحابية لتوفير قدرات حوسبية هائلة تلبي الطلب المتزايد على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. وتشير تقديرات السوق إلى أن العالم سيحتاج ما بين 150 و200 جيجاواط من طاقة مراكز البيانات المخصصة لأعباء الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
وبحسب تقديرات تكاليف البنية التحتية، فإن إنشاء جيجاواط واحد فقط من مراكز البيانات قد يتطلب استثمارات تتراوح بين 45 و60 مليار دولار، ما يعني أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي المطلوب عالميًا قد يصل إلى ما بين 7 و12 تريليون دولار خلال ست سنوات – أي ما يعادل إنفاقًا سنويًا يتراوح بين تريليون وتريليوني دولار.
في هذا السياق، يبدو استثمار «إنفيديا» في «CoreWeave» محدودًا من حيث الحجم مقارنة بضخامة التحدي، رغم أهميته الاستراتيجية للشركة الناشئة التي تستهدف بناء قدرات تشغيلية تصل إلى 5 غيغاواط بحلول عام 2030. ويعني هذا الهدف وحده أن «CoreWeave» وشركاءها سيحتاجون إلى تمويل يتراوح بين 225 و300 مليار دولار – وهو رقم يوازي ميزانيات دفاع لدول كبرى.
ورغم توقيع «CoreWeave» اتفاقيات لتأجير قدرات حوسبية مع شركات تطوير نماذج ذكاء اصطناعي كبرى، فإن هذه العقود لا تغطي سوى جزء محدود من تكاليف التوسع المطلوبة. وحتى مع إضافة اتفاقيات مع شركات تقنية عملاقة، تبقى الإيرادات المتوقعة أقل بكثير من حجم الاستثمارات اللازمة لبناء وتشغيل البنية التحتية المستهدفة.
تقليل المخاطر التشغيلية
ويمثل استثمار «إنفيديا» جزءًا من علاقة أوسع بين الشركتين، إذ تمتلك الشركة المصنعة للرقائق حاليًا حصة تقارب 13% في «CoreWeave». مقارنة بنحو 1.2% قبل ثلاث سنوات.
كما أبرمت الشركتان اتفاقية خدمات موسعة تلتزم بموجبها «إنفيديا» بشراء أي طاقة حوسبية لا تتمكن «CoreWeave» من تسويقها حتى عام 2032. في خطوة تهدف إلى تقليل المخاطر التشغيلية وجذب تمويل إضافي من المستثمرين.
وتعكس هذه الترتيبات ما يُعرف بعمليات «الدوران الاستثماري»، حيث تستثمر شركة كبرى في مزود خدمات أو مطور نماذج. ثم تستخدم هذه الاستثمارات لشراء معدات أو خدمات من الشركة نفسها. ورغم أن هذا الأسلوب قانوني. فإنه يسلط الضوء على الحاجة إلى شفافية أكبر في الإفصاح عن طبيعة هذه الشراكات وتأثيرها الفعلي على الإيرادات.
وبرغم القوة المالية الكبيرة لـ«إنفيديا» ونموها المتسارع، فإن الشركة لا تمتلك القدرة على تمويل التوسع العالمي المطلوب بمفردها. وتشير تقديرات إلى أن إيراداتها خلال السنوات الخمس المقبلة قد تتجاوز 1.6 تريليون دولار، مع أرباح صافية ضخمة. إلا أن هذه الأرقام تظل غير كافية لتغطية احتياجات البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.
ضغوطًا متزايدة
في المقابل، تواجه «CoreWeave» ضغوطًا متزايدة، في ظل مخاوف المستثمرين من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي. والحاجة إلى جمع تمويلات ضخمة قبل التأكد من التزام العملاء باستخدام القدرات التي يتم بناؤها. كما أن أي تغير في توازن العرض والطلب على مكونات حيوية مثل الذاكرة عالية النطاق أو ظهور معالجات ذكاء اصطناعي بديلة قد يؤثر على الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات.
ويعكس هذا المشهد تحديًا أوسع يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا، يتمثل في الفجوة المتزايدة بين الطموحات التقنية الهائلة والقدرات التمويلية المتاحة.ما يضع الشركات أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين التوسع السريع والاستدامة المالية على المدى الطويل.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:





