فينتك جيت: وكالات
شهدت أسهم شركة مايكروسوفت تراجعاً حاداً خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مسجلة أسوأ أداء أسبوعي لها منذ مارس 2020. في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين بشأن الجدوى الاقتصادية للإنفاق الرأسمالي الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ليس فقط لدى مايكروسوفت، بل عبر قطاع التكنولوجيا الأميركي بأكمله.
وجاء الهبوط رغم إعلان الشركة نتائج مالية قوية، إذ ركزت الأسواق على تباطؤ نمو أعمال الحوسبة السحابية «أزور». إلى جانب توقعات بأن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي لمايكروسوفت 100 مليار دولار خلال العام الجاري. يخصص معظمها للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتسبب ذلك في هبوط السهم بنحو 10% في جلسة واحدة، قبل أن يواصل خسائره في اليوم التالي. ما أدى إلى محو ما يقرب من 381 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة خلال جلستين فقط.
وأعاد هذا التراجع تسليط الضوء على التحدي الأساسي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى حالياً. والمتمثل في تحقيق توازن دقيق بين ضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي. وبين قدرة هذه الاستثمارات على توليد نمو فعلي في الإيرادات والأرباح يبرر التقييمات المرتفعة للأسهم.
ولا تقتصر هذه الضغوط على مايكروسوفت وحدها، إذ تواجه شركات كبرى أخرى مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» و«أمازون» اختباراً مماثلاً لصبر المستثمرين. فعلى الرغم من إعلان «ميتا» توقعات قوية لنمو الإيرادات، فإن نيتها زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسب كبيرة أثارت مخاوف بشأن استدامة العوائد. ما انعكس على أداء السهم بعد موجة صعود قصيرة.
موجة صعود قوية
ويشير محللون إلى أن السوق بات أقل تسامحاً مع الوعود طويلة الأجل، وأكثر تركيزاً على النتائج الملموسة. ففي السنوات الثلاث الماضية. قادت أسهم التكنولوجيا موجة صعود قوية، مدفوعة بتوقعات بأن استثمارات الذكاء الاصطناعي ستفتح آفاقاً جديدة للنمو وتعيد تشكيل نماذج الأعمال. إلا أن هذه الرهانات أصبحت اليوم تحت المجهر. في ظل تباطؤ بعض محركات النمو التقليدية، خصوصاً في قطاع الحوسبة السحابية.
وتترقب الأسواق نتائج شركتي «ألفابت» و«أمازون»، وسط توقعات بأن تنفق الشركتان. إلى جانب مايكروسوفت وميتا، أكثر من 500 مليار دولار مجتمعين على النفقات الرأسمالية خلال العام الحالي.
ويتركز الجزء الأكبر من هذا الإنفاق على مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبرزت «ألفابت» كأفضل أداء بين كبرى شركات التكنولوجيا خلال الفترة الماضية. مدفوعة بنجاح نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها والتفاؤل بنمو أعمالها السحابية. إلا أن وصول السهم إلى أعلى تقييم له منذ ما يقرب من عقدين زاد من حساسية المستثمرين لأي إشارات تباطؤ محتملة.
وفي المقابل، تواجه «أمازون» ضغوطاً للحفاظ على الزخم في وحدة «أمازون ويب سيرفيسز». التي سجلت أخيراً أقوى وتيرة نمو لها منذ نحو ثلاث سنوات، في وقت تتزايد فيه المنافسة وتكاليف التوسع.
وبالتوازي مع ذلك، بدأ المستثمرون في تقليص انكشافهم على قطاع التكنولوجيا، مع تسجيل تراجعات في مؤشر يتتبع أسهم كبرى الشركات. مقارنة بأداء أفضل لمؤشرات السوق الأوسع.
تصاعد الشكوك
كما شهدت بعض الأسهم التي حققت مكاسب قوية في 2025، مثل «أوراكل»، تصحيحات حادة مع تصاعد الشكوك حول قدرة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة المتوقعة.
وأظهرت بيانات السوق أن صناديق التحوط كثفت عمليات التخارج من قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى تنامي القلق بشأن العائد الحقيقي على الاستثمارات الرأسمالية الضخمة. كما اتجه بعض مديري الصناديق إلى تحويل استثماراتهم نحو قطاعات أكثر ارتباطاً بالدورة الاقتصادية، مثل المواد الأساسية والصناعات.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لشركات التكنولوجيا الكبرى، إذ لم يعد كافياً الإعلان عن خطط إنفاق طموحة أو التوسع في الذكاء الاصطناعي، بل بات مطلوباً تقديم دلائل واضحة على القدرة على تحقيق الدخل وتحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح مستدامة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يرجح مراقبون أن تبقى أسهم التكنولوجيا عرضة للتقلبات، إلى أن تتضح الصورة بشأن ما إذا كان الإنفاق الاستثنائي على الذكاء الاصطناعي سيقود فعلاً إلى عوائد استثنائية، أم أنه سيشكل عبئاً على الأرباح والتقييمات في الأجل المتوسط.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- «سعر بيتكوين» اليوم يتراجع إلى 78.3 ألف دولار خلال تعاملات بداية فبراير
- تراجع مفاجئ لتطبيق «سورا» بعد انطلاقته القوية على الهواتف الذكية




