خبراء: سوق المال المصري يدخل مرحلة جديدة بدعم الطروحات والأجانب والتكنولوجيا

فينتك جيت:ريهام علي ومصطفى عيد

أجمع خبراء سوق المال والاستثمار على أن البورصة المصرية تشهد مرحلة تحول إيجابي ملحوظة، مدفوعة بعودة الثقة، ونشاط الطروحات، وتحسن مستويات السيولة، إلى جانب تنامي دور المستثمرين الأجانب والأفراد، والتطور التكنولوجي الذي أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز جاذبية السوق.

وجاء ذلك خلال مشاركتهم في جلسات ونقاشات القمة السنوية لأسواق المال تحت عنوان «التكنولوجيا المالية.. الطريق إلى الشمول الاستثماري»، حيث استعرض المشاركون رؤيتهم لتطورات السوق، وفرص الاستثمار، والتحديات القائمة، وآفاق النمو خلال المرحلة المقبلة.

قال علاء سبع، الشريك المؤسس لشركة بي بي إي بارتنرز، إن سوق المال المصري شهد تحولات إيجابية ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن المتعاملين في السوق، ممن يمتلكون خبرات طويلة، عاصروا على مدار سنوات عديدة تقلبات مختلفة، إلا أن الصورة خلال العام إلى العام ونصف الماضيين تغيرت بشكل واضح مع عودة الثقة تدريجيًا إلى السوق.

وأوضح خلال مشاركته في جلسة صفقات جاذبة ..وطروحتات مرتقبة خلال فاعليات القمة السنوية لأسواق المال التكنولوجيا المالية الطريق إلى الشمول الاستثماري أن الأوضاع شهدت تغيرًا شاملًا مقارنة بالفترات السابقة، لافتًا إلى أن السوق يشهد حاليًا نشاطًا في الطروحات بعد فترة طويلة من التباطؤ، رغم أن التقييمات لا تزال أقل من المستويات التي اعتاد عليها السوق تاريخيًا، وكذلك أقل مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية جاذبة.

وأشار إلى أن من أبرز التطورات عودة المستثمرين الأجانب للمشاركة في السوق، موضحًا أن الفترة الأخيرة شهدت دخول مستثمرين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة وإنجلترا، بعد غياب نسبي خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذه العودة تعكس تحسن نظرة المستثمرين الدوليين للسوق المصري.

وأضاف أن هيكل الطروحات تغير مقارنة بالفترات السابقة، حيث كانت مشاركة المستثمرين الأجانب في بعض الطروحات تصل في فترات سابقة إلى نحو 70%، بواقع نصفها من أوروبا وأمريكا والنصف الآخر من دول الخليج وجنوب أفريقيا، إلا أن هذه الصورة تراجعت لفترة قبل أن تبدأ في العودة مجددًا خلال المرحلة الحالية.

وأكد علاء سبع أن التحسن الحالي في سوق المال يعكس عودة الثقة واهتمام المستثمرين الدوليين، مشيرًا إلى أن انخفاض التقييمات مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية يمثل فرصة حقيقية، خاصة في ظل تحسن مؤشرات السوق وعودة النشاط الاستثماري تدريجيًا.

من جانبه أشار قال محمد نجم العضو المنتدب لشركة العربية لحليج الأقطان إلى أن سوق المال المصري يشهد حاليًا مستويات تاريخية للمؤشرات لم يتم تسجيلها منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه المستويات يعكس تحسنًا واضحًا في أداء السوق خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أنه رغم هذه الارتفاعات، لا يزال السوق يتداول عند تقييمات منخفضة، خاصة عند قياس المؤشر الثلاثيني مقومًا بالدولار، حيث تظهر القيمة السوقية أقل بكثير مقارنة بالأسواق الأخرى، بما يعني أن السوق لا يزال يتداول بخصم سعري واضح، وأن مضاعفات التقييم أقل من المستويات الطبيعية.

وأضاف نجم أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في النمو السريع لأرباح الشركات، مدفوعًا بمعدلات التضخم وتسارع الأداء التشغيلي، بالتزامن مع التحركات السريعة في سعر الصرف، وهو ما يجعل القيمة السوقية لا تلحق بنفس وتيرة النمو، مشيرًا إلى أن السوق لم يكن معتادًا في السابق على تسجيل طفرات قوية وسريعة بهذا الشكل.

وأشار إلى أن هيكل السوق تغير مقارنة بالسنوات الماضية، حيث لم تعد المؤسسات الكبرى هي المحرك الوحيد للسوق، لافتًا إلى بروز دور مستثمري النشاط الاستثماري الذين يستهدفون شركات تتداول عند قيم جاذبة ولديها قيمة كامنة غير مستغلة، ويسعون إلى إعادة هيكلتها وتعظيم قيمتها سواء من خلال الطروحات أو الصفقات الخاصة.

وأكد نجم أن المستثمرين الأفراد أصبحوا أحد المحركات الرئيسية للسوق، خاصة المستثمرين الأكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، في ظل تنامي دور منصات التداول الرقمية، وهو ما انعكس على أحجام التداول اليومية، حيث باتت شريحة الأفراد تستحوذ على النسبة الأكبر من التعاملات، إلى جانب قدرتها على استيعاب دخول المستثمرين الأجانب.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استمرار الاتجاه الإيجابي للسوق، مع وجود عدد كبير من الشركات التي لا تزال تتداول عند مستويات سعرية جاذبة، مرجحًا حدوث تحركات قوية في الشركات التي تمتلك قيمة كامنة، لا سيما تلك التي تعاني من ضعف في الإدارة أو الأداء، والتي قد تجذب رؤوس أموال كبيرة لتحقيق عوائد مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة.

وأشار إلى أن محدودية عدد الأسهم المؤهلة لاستيعاب استثمارات ضخمة تمثل تحديًا للمحافظ الكبرى، مؤكدًا أن الشركات ذات القيمة الكامنة أو الصفقات الخاصة تمثل فرصًا مناسبة لتوظيف هذه السيولة وتحقيق عوائد مجزية.

من جانبه أكد أحمد أبو زيد رئيس مجلس إدارة شركة اب تاون 6 أكتوبر للتطوير العقاري أن السوق يشهد حاليًا مجموعة من المحركات الأساسية التي تقود أداءه، مشيرًا إلى أن ما شهدته الفترة الماضية من تطورات مباشرة في السوق، ومن بينها صفقة رأس الحكمة، كان له أثر واضح على تحسين الصورة العامة للسوق في مصر بشكل عام.

وأوضح أن السوق لم يبتعد كثيرًا عن العوامل المحفزة، حيث بدأ بالفعل التحرك بشكل تدريجي، لافتًا إلى أن أبعاد السوق تغيرت مقارنة بالفترات السابقة، مع وجود رغبة متزايدة من جانب عدد كبير من المستثمرين للدخول إلى السوق، سواء من خلال الأدوات التقليدية أو من خلال أدوات استثمارية أخرى معروفة، مثل الصناديق العقارية.

وأشار إلى أن السوق المصري لا يزال يضم عددًا محدودًا من الصناديق العقارية، حيث يوجد حاليًا صندوقان فقط، مؤكدًا أن العمل يجري بشكل أكبر على الأدوات الاستثمارية الأخرى، دون الابتعاد الكامل عن فكرة الصناديق العقارية، التي لا تزال تمثل فرصة قائمة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن أداء السوق خلال الفترة الماضية، وتحديدًا سوق إيجي إكس، حقق معدلات نمو قوية وصلت إلى نحو 40%، وهو أداء يفوق ما حققته العديد من الأسواق الناشئة الأخرى، مؤكدًا أن هذا الأداء القوي يعكس أن السوق المصري كان مقيمًا بأقل من قيمته العادلة، وهو ما شجع ويدعم توجه المزيد من المستثمرين للدخول إلى السوق.

وتطرق أبو زيد إلى سلوك المستثمرين الأفراد، موضحًا أنه خلال فترات سابقة، كان عدد كبير من المصريين يسجلون في البورصة ويقبلون على شراء الأسهم، إلا أن فترات الخسائر التي تعرض لها بعض المستثمرين أدت إلى حالة من العزوف النسبي من جانب المستثمرين الأفراد عن السوق.

وأكد أن المرحلة المقبلة من المتوقع أن تشهد عودة قوية لدور المستثمرين الأفراد (Retail Investors) في قيادة السوق، مشيرًا إلى أن المستثمر الفردي سيكون له تأثير أكبر وأكثر فاعلية في حركة السوق خلال الفترة القادمة، في ظل تحسن الأوضاع العامة وعودة الثقة تدريجيًا.

وأكد ممثل الصندوق العقاري على أن السوق يسير في اتجاه إيجابي، معربًا عن تفاؤله بالفترة المقبلة، ومتمنيًا التوفيق لمبادرات الصناديق العقارية ودورها في دعم وتنشيط سوق المال.

من جانبه قال محمد محجوب العضو المنتدب والشريك المؤسس لشركة تنمية كابيتال إن ما شهده السوق خلال العام ونصف الماضيين يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة، موضحًا أنه في فترات طويلة سابقة لم يكن هناك اهتمام يُذكر من جانب المؤسسات الدولية أو المستثمرين الأجانب بالسوق المصري، حيث كان من الصعب إنشاء صندوق استثماري وجذب رؤوس أموال أجنبية للعمل في مصر.

وأوضح أن هذه الصورة بدأت تتغير بشكل واضح خلال العام ونصف الأخيرين، مشيرًا إلى أن الصندوق الثاني الذي أطلقته الشركة كان يستهدف جمع 120 مليون دولار، إلا أنه نجح في الإغلاق عند مستوى 130 مليون دولار، متجاوزًا المستهدف، لافتًا إلى أن كامل التمويل جاء من مؤسسات دولية وبنوك تنمية ومؤسسات تمويلية (DFIs)، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في شهية المستثمرين تجاه السوق المصري.

وأشار محجوب إلى أن هذه النقطة تمثل تحولًا مهمًا، خاصة أن جذب هذا الحجم من التمويل الدولاري للاستثمار داخل مصر لم يكن أمرًا سهلًا في السابق، مؤكدًا أن ذلك يعكس تحسن الثقة في السوق على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن البورصة المصرية خلال الفترات الماضية لم تكن نشطة، حيث غاب عنها المستثمرون الأجانب والخليجيون، وكانت السيولة ضعيفة وأحجام التداول اليومية أقل كثيرًا من مستوياتها الطبيعية في الفترات التي شهدت مشاركة واسعة من المستثمرين الدوليين.

وأوضح أن هذه الصورة بدأت تتغير تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع بدء فتح مسار الطروحات الأولية، وهو ما دفعهم إلى إعادة النظر في البورصة باعتبارها أحد مسارات التخارج الممكنة لاستثماراتهم، بعد أن كانت التخارجات خلال العامين أو الثلاثة الماضية تتركز بشكل أساسي في التخارجات الاستراتيجية، دون اللجوء إلى الطرح في البورصة، نتيجة ضعف السوق آنذاك وغياب الاهتمام الاستثماري.

وأكد محجوب أن الأهم من مجرد تنفيذ الطرح هو أداء السهم بعد الطرح، موضحًا أن خبراتهم السابقة تشير إلى أن السوق الثانوية (After Market) تلعب دورًا أكثر أهمية من عملية الطرح نفسها، حيث إن تسعير السهم دون وجود طلب حقيقي في التداولات اللاحقة يؤدي إلى تراجع السعر سريعًا.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب والخليجيين كانوا في السابق يمثلون المحرك الأساسي للسوق الثانوية، حيث كانوا يشترون في اليوم التالي للطرح عند مستويات سعرية أقل، وهو ما كان يدعم أداء الأسهم، مؤكدًا أن هذه الظاهرة بدأت تعود تدريجيًا مع تحسن أوضاع السوق وفتح مسار الطروحات من جديد.

وأكد محجوب على أن هذا التطور دفعهم للنظر إلى البورصة المصرية باعتبارها مسار تخارج حقيقي لشركات المحافظ الاستثمارية ذات الجودة العالية، في ظل تحسن السيولة وعودة الاهتمام الاستثماري بالسوق.

من جانبه قال إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية إن ما يشهده سوق المال المصري حاليًا لم يكن موجودًا منذ سنوات طويلة، موضحًا أن التطور التكنولوجي، وتبسيط أدوات الاستثمار، ساهما بشكل مباشر في تسهيل دخول المستثمرين إلى السوق، حيث أصبح اليوم بإمكان أي مستثمر، بمجرد امتلاكه بطاقة رقم قومي، أن يبدأ الاستثمار بسهولة.

وأشار رشاد إلى أن هذا التطور جاء مدعومًا بجهود واضحة من الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي اتخذت خطوات مهمة، من بينها خفض سن الاستثمار إلى 15 عامًا، بما يسمح ببدء التوعية الاستثمارية في سن مبكرة، وتشجيع الشباب والطلاب على توجيه أموالهم نحو الاستثمار بدلًا من إنفاقها في مصروفات استهلاكية مرتفعة.

وأوضح أن هذه الخطوات ساهمت في خلق جيل جديد من المستثمرين، حيث انخفض متوسط أعمار المستثمرين في السوق إلى نحو 35 عامًا، بعد أن كان يدور في مستويات أعلى من 40 عامًا، متوقعًا أن يستمر هذا المتوسط في الانخفاض خلال الفترة المقبلة مع تسارع وتيرة التحول الرقمي وزيادة الإقبال على الاستثمار.

وأضاف أن هذا التطور حقق نتيجتين أساسيتين، أولاهما إيصال المعلومات الاستثمارية إلى المستثمرين أينما كانوا داخل مصر أو خارجها، وثانيتهما تسهيل عملية الاستثمار نفسها من خلال تطبيقات رقمية بسيطة، تتيح للمستثمر الدخول إلى السوق المصري وتنفيذ تعاملاته في أي وقت.

وأشار رشاد إلى أن ذلك انعكس بوضوح على أداء المستثمرين الأفراد، حيث شهدت نسب تداولاتهم في البورصة المصرية ارتفاعًا مستمرًا، لافتًا إلى أن أرقام عامي 2024 و2025 تشير إلى طفرة واضحة في استخدام الأفراد للتطبيقات الاستثمارية وزيادة مشاركتهم في السوق.

وأوضح أن هذه السهولة أتاحت لأي مستثمر، سواء داخل مصر أو خارجها، المشاركة في الطروحات العامة مثل طرح شركة «جورميـل»، بنفس الآليات والسهولة، ما ساهم في جذب شرائح جديدة من المستثمرين لم تكن قادرة سابقًا على الوصول إلى الاستثمار عبر البورصة.

 

وأكد رشاد أن الصورة النمطية القديمة عن البورصة باعتبارها مجرد ساحة للمضاربات لم تعد صحيحة، مشددًا على أن البورصة تمثل شريانًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية، وتوفر فرصة حقيقية للشركات المصرية لطرح أصولها داخل السوق المحلي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب جذب شركات كبرى، خاصة الشركات المليارية، للطرح في البورصة المصرية، باعتبار أن رفع تصنيف السوق في المؤشرات العالمية لن يتحقق إلا من خلال زيادة القيمة السوقية وضم كيانات كبيرة ذات ملاءة مالية قوية.

وأشار إلى أن وجود تطبيقات استثمارية سهلة الاستخدام، إلى جانب طرح شركات مليارية قادرة على تحقيق أرباح وتوزيع عوائد للمستثمرين، من شأنه أن يعزز جاذبية السوق، ويرفع القيمة السوقية، ويدعم إدراج البورصة المصرية في مستويات أفضل ضمن المؤشرات العالمية مقارنة بمستوياتها الحالية.

وأكد رشاد على أن هذه التطورات تمثل فرصة حقيقية أمام سوق المال المصري لتحقيق نمو مستدام، مدفوعًا بتوسيع قاعدة المستثمرين، ورفع كفاءة السوق، وجذب طروحات قوية تعزز من مكانته إقليميًا ودوليًا.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: