صراع داخلي في «OpenAI» مع تصاعد التركيز على «ChatGPT» ورحيل قيادات بارزة

فنتيك جيت – وكالات

تشهد شركة OpenAI تحولات داخلية متسارعة، في أعقاب منح أولوية متزايدة لتطوير روبوت الدردشة ChatGPT على حساب الأبحاث طويلة الأجل، وهو ما تسبب في تصاعد التوتر داخل الشركة، ودفع عددًا من القيادات والكوادر البحثية البارزة إلى مغادرتها خلال الأشهر الماضية.

منافسة محتدمة في سوق الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الشركة، التي تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار، إلى تعزيز موقعها التنافسي في سوق يشهد سباقًا محتدمًا بين عمالقة التكنولوجيا. وسط منافسة متزايدة من شركات كبرى تنشط في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

إعادة توجيه الموارد البشرية والحاسوبية

وأعادت OpenAI، التي تتخذ من San Francisco مقرًا لها، توجيه جزء كبير من مواردها البشرية والحاسوبية لدعم تطوير النماذج اللغوية الضخمة التي يعتمد عليها ChatGPT، وهو ما انعكس في تقليص الدعم الموجه لفرق البحث التجريبي والمشروعات التي لا ترتبط بشكل مباشر بالمنتج الرئيسي.

وشمل هذا التحول مغادرة عدد من الأسماء البارزة داخل الشركة، من بينهم نائب رئيس قسم الأبحاث، إلى جانب باحثين متخصصين في سياسات النماذج، وخبراء في الاقتصاد وتحليل التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على حجم الخلافات حول التوجه الاستراتيجي الجديد.

ويمثل هذا المسار تغييرًا جوهريًا في طبيعة OpenAI، التي لعبت دورًا محوريًا في إطلاق موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميًا منذ طرح ChatGPT في عام 2022، حيث انتقلت تدريجيًا من كونها مختبر أبحاث يركز على الابتكار بعيد المدى، إلى شركة تقنية تسعى إلى تحقيق نمو سريع وإيرادات مستقرة تلبي تطلعات المستثمرين.

ويرى مطلعون أن إدارة الشركة باتت تنظر إلى تطوير النماذج اللغوية باعتباره تحديًا هندسيًا في المقام الأول، يعتمد على توسيع قدرات الحوسبة، وتحسين الخوارزميات، وزيادة حجم البيانات، وهو ما أسهم بالفعل في تحقيق قفزات ملحوظة في أداء ChatGPT. غير أن هذا النهج، بحسب آراء داخلية، جعل تنفيذ أبحاث أصلية مبتكرة أكثر تعقيدًا، لا سيما للفرق التي تعمل خارج نطاق المشروعات الأساسية.

وفي هذا السياق، أشار عدد من العاملين إلى أن الحصول على موارد حوسبية أصبح يخضع لإجراءات إدارية معقدة. وغالبًا ما يتم رفض طلبات الفرق التي لا تركز على النماذج اللغوية. أو منحها موارد محدودة لا تتيح اختبار الأفكار البحثية بصورة كافية.

كما شعرت الفرق المسؤولة عن تطوير نماذج توليد الصور والفيديو، مثل DALL·E وSora. بتراجع مستوى الدعم، بعد تصنيف مشروعاتها كأولوية أقل مقارنة بتطوير ChatGPT. ما أدى إلى عمليات إعادة هيكلة داخلية وإيقاف عدد من المبادرات البحثية خلال العام الماضي.

موقف الإدارة من الأبحاث طويلة الأجل

وفي المقابل، تؤكد إدارة OpenAI أن الأبحاث الأساسية طويلة الأجل. لا تزال عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيتها. مشيرة إلى استمرار استثمار الجزء الأكبر من مواردها الحاسوبية في مئات المشروعات البحثية. التي تستكشف قضايا مستقبلية تتجاوز نطاق أي منتج بعينه.

وتسعى OpenAI، بقيادة مديرها التنفيذي Sam Altman. إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على روح الابتكار البحثي. وتلبية متطلبات التحول إلى شركة تقنية عالمية قادرة على تحقيق عوائد مالية تبرر تقييمها المرتفع. في وقت يعتمد فيه نحو 800 مليون مستخدم حول العالم على خدمات ChatGPT.

وتُعد هذه المرحلة اختبارًا حاسمًا لمستقبل الشركة. في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الجمع بين الطموحات البحثية العميقة والضغوط التجارية المتصاعدة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

 

روابط ذات صلة:

شركة «OpenAI» تطلق تطبيق «macOS» جديد لتسهيل البرمجة بالذكاء الاصطناع

«أمازون» تطلق نظارات ذكية «Oiciido» بدعم «ChatGPT» بسعر خاص وخصم 44%

«أبل» تحدد موعدًا نهائيًا لنقل جميع اشتراكات «Patreon» إلى الشراء داخل التطبيقات قبل نوفمبر 2026