فنتيك جيت :منار أسامة
تشهد عملة البيتكوين موجة تراجع ملحوظة تعكس ضعفاً في قناعة المستثمرين أكثر من كونها دليلاً على خلل هيكلي في سوق العملات الرقمية، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن خروج الاستثمارات المؤسسية، وتراجع السيولة، وتباطؤ المسار التنظيمي.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل تراجع مستمر في تدفقات المستثمرين المؤسساتيين، لا سيما عبر صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة. التي سجلت خلال الأشهر الأخيرة موجات خروج قوية للأموال، ما أسهم في تقليص أحجام التداول وزيادة حساسية الأسعار تجاه أي عمليات بيع جديدة. هذا التراجع في السيولة جعل السوق أكثر عرضة للتقلبات الحادة، وأضعف قدرة البيتكوين على الصمود أمام الضغوط البيعية.
كما فقدت البيتكوين خلال الفترة الماضية ارتباطها التقليدي بكل من الذهب والأسهم، وهو ما زاد من هشاشتها في بيئة تتجه نحو تجنب المخاطر. فبينما واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية مدعوماً بعمليات شراء البنوك المركزية وتزايد الطلب عليه كملاذ آمن. عانت البيتكوين من أداء ضعيف وسجلت عدة أشهر متتالية من الخسائر، متراجعة بأكثر من 40% عن ذروتها المسجلة في أكتوبر الماضي.
الأصول التقليدية
ويمثل هذا الانفصال عن الأصول التقليدية تحولاً لافتاً، إذ تراجعت صورة البيتكوين كـ«ذهب رقمي». بعدما فشلت في الاستفادة من موجة الإقبال على الأصول الآمنة. كما انخفض ارتباطها بأسواق الأسهم إلى مستويات متدنية. ما تركها معزولة نسبياً في وقت بدأت فيه الأسواق التقليدية تستعيد بعض الاستقرار.
وفي الوقت نفسه، ساهم تباطؤ التشريعات المنظمة لسوق الأصول الرقمية في زيادة حالة عدم اليقين. فقد أدى تعثر التقدم في القوانين المرتبطة بتنظيم سوق العملات المشفرة، خصوصا ما يتعلق بالأطر الشاملة للتداول والعملات المستقرة. إلى تجدد التقلبات وارتفاع مستويات التذبذب السعري، بعد فترة من الهدوء النسبي.
ورغم حدة التراجع، يرى مراقبون أن ما يحدث لا يمثل انهيارا للسوق بقدر ما هو مرحلة إعادة تقييم بعد موجة ارتفاعات مضاربية قوية خلال العامين الماضيين. فالبيتكوين لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها في بدايات عام 2023، ما يشير إلى أن جزءا كبيرا من المكاسب السابقة كان مدفوعا بتوقعات وتدفقات استثمارية عالية المخاطر.
وتعكس مؤشرات المزاج العام في السوق هذا التحول، حيث عادت مستويات القلق إلى الارتفاع، وتراجعت معدلات تبني الأفراد للعملات الرقمية. في إشارة إلى انحسار الحماس خارج الأوساط الاستثمارية الكبرى. كما أن تراجع الطلب المؤسسي يفرض تحديا إضافيا أمام أي تعاف مستدام في المدى القريب.
وبينما تستقر أسعار البيتكوين حالياً قرب مستويات حرجة، يبقى مسارها المستقبلي مرهوناً بقدرتها على استعادة ثقة المستثمرين. وعودة التدفقات المؤسسية، وتحقيق تقدم ملموس على صعيد التنظيم. وهي عوامل ستحدد ما إذا كان السوق مقبلاً على مرحلة نضج جديدة أو استمرار في موجة التقلب الحالية.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:





