فينتك جيت: مصطفى عيد
قال أنطونيوس بيتاس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Philos Development» اليونانية، إن برامج الإقامة عبر الاستثمار، وعلى رأسها برنامج التأشيرة الذهبية اليونانية، لم تعد تُختزل في كونها مسارًا قانونيًا للحصول على الإقامة فقط، بل أصبحت قرارات استثمارية متكاملة تتداخل فيها اعتبارات العقار، والعائد، والجدوى طويلة الأجل، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية تكمن فيما بعد الحصول على الإقامة وليس في خطوة التقديم نفسها.
وأوضح بيتاس أن قرار الاستثمار العقاري المرتبط بالإقامة هو قرار شخصي واستراتيجي في المقام الأول، يتطلب مستوى عاليًا من الدقة والثقة والوضوح القانوني والفني، لافتًا إلى أن شراء عقار في دولة أجنبية لا يمكن التعامل معه كصفقة مالية تقليدية، بل كعملية متعددة الأبعاد تشمل التوقيت، والإطار القانوني، والتخطيط الهندسي، وفهم أهداف المستثمر بدقة، سواء كانت مرتبطة بالإقامة أو الاستخدام المستقبلي أو العائد الإيجاري أو الارتباط الأوسع بالسوق اليونانية والأوروبية.
وأضاف أن الشركة تعتمد على نهج استشاري مخصص لكل عميل، يبدأ بفهم احتياجات المستثمر بشكل تفصيلي، ثم الانتقال عبر خطوات منظمة وواضحة لتحديد أفضل الحلول العقارية المناسبة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات برنامج الإقامة والقيمة الفعلية للعقار بعد شرائه.
وأشار إلى أن سوق برنامج التأشيرة الذهبية في اليونان شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الطلب من المستثمرين الأجانب، وتزايد جاذبية اليونان كوجهة إقامة داخل منطقة الشنغن، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي ونمط الحياة الأوروبي الذي تقدمه البلاد، موضحًا أن هذا النمو صاحبه ارتفاع ملحوظ في أسعار العقارات داخل أثينا والمناطق الرئيسية.
وفيما يتعلق بالتحولات التنظيمية، أوضح بيتاس أن الإطار الحالي لبرنامج التأشيرة الذهبية أصبح أكثر انتقائية، حيث ارتفع حد الاستثمار في المناطق ذات الطلب المرتفع مثل أتيكا وسالونيك ومناطق الجزر الكبرى إلى 800 ألف يورو، بشرط شراء وحدة عقارية واحدة بمساحة لا تقل عن 120 مترًا مربعًا، بينما تم تحديد حد 400 ألف يورو لبقية المناطق بنفس الشروط المساحية.
وأضاف أن فئة الاستثمار عند 250 ألف يورو لا تزال قائمة ولكن في نطاقات محدودة للغاية، تشمل تحويل العقارات التجارية أو الصناعية إلى سكنية، إضافة إلى العقارات المدرجة في قوائم المباني التاريخية، وهي الفئة التي تركز عليها الشركة بشكل أساسي نظرًا لارتفاع جاذبيتها الاستثمارية وقابليتها للتنفيذ.
وأكد أن التقييم الفني والهندسي أصبح عنصرًا حاسمًا في هذه الفئة من الاستثمارات، موضحًا أن نجاح عملية تحويل العقارات من استخدام تجاري إلى سكني يعتمد على مراجعة دقيقة للوضع القانوني للمبنى، وإمكانية تغيير الاستخدام، وتحليل تراخيص البناء والقيود الفنية قبل البدء في أي خطوات تنفيذية، وهو ما يتطلب خبرة هندسية متخصصة داخل هيكل العمل.
وأشار إلى أن «Philos Development» تعتمد على فريق داخلي من الخبراء الهندسيين، ما يمنحها القدرة على إدارة دورة المشروع بالكامل دون الاعتماد الكامل على أطراف خارجية، بدءًا من التقييم الفني، مرورًا بالتصميم المعماري وتخطيط أنظمة التشغيل والبنية التحتية، وصولًا إلى التنفيذ والتسليم، مع الاستعانة بشركاء قانونيين متخصصين عند الحاجة.
ولفت إلى أن الشركة تعتمد على نموذج “البوتيك” في التطوير العقاري، من خلال التركيز على عدد محدود من المشاريع المختارة بعناية، بما يسمح بتحكم أكبر في الجودة وسرعة التنفيذ ومستوى الخدمة المقدمة للمستثمرين، مؤكدًا أن هذا النموذج يضمن تواصلًا أكثر مباشرة وشفافية أعلى في إدارة العمليات.
وفي إطار هذا التوجه، أوضح بيتاس أن الشركة طورت سلسلة مشاريع تحت اسم “Reform Living Series”، والتي تعتمد على تحويل المساحات التجارية غير المستغلة إلى وحدات سكنية حديثة، يتم اختيارها في أحياء ذات طلب حقيقي على السكن داخل أثينا، وليس في مناطق استثمارية مصطنعة.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تمثل في الوقت نفسه حلاً مزدوجًا، يجمع بين تلبية متطلبات الإقامة الاستثمارية، وإعادة إحياء مساحات حضرية غير مستغلة وتحويلها إلى وحدات سكنية فعالة تخدم الطلب الفعلي في السوق، خاصة في ظل تراجع الجدوى التجارية لبعض المحال الأرضية وارتفاع الطلب على السكن الحضري.
وأضاف أن مشاريع السلسلة تتميز بعدة مزايا، من بينها الموقع داخل أحياء سكنية قائمة، والمساحات الداخلية الأكبر مقارنة بمنتجات الإقامة التقليدية، إضافة إلى سرعة الإجراءات في بعض الحالات، حيث يمكن الحصول على تراخيص تغيير الاستخدام خلال أيام قليلة، بينما لا تتجاوز مدة أعمال التجديد في بعض المشاريع شهرين.
واستعرض بيتاس نموذجًا لأحد المشاريع، والذي تضمن تحويل مساحة تجارية تبلغ 90 مترًا مربعًا إلى شقة سكنية مكونة من غرفتي نوم وحمامين في منطقة زوغرافو بالعاصمة أثينا، بالقرب من الجامعات الرئيسية، حيث تم تصميم الوحدة خصيصًا لتلبية الطلب الإيجاري من الطلاب والمهنيين الشباب، وتم إصدار الترخيص خلال أقل من أسبوع، بينما اكتملت أعمال التجديد في فترة قصيرة.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار العقاري المرتبط بالإقامة في اليونان يتجه نحو مزيد من الانتقائية والتخصص، وأن النجاح لم يعد يعتمد فقط على مطابقة الشروط القانونية، بل على جودة الأصل العقاري ذاته، وقدرته على تحقيق قيمة مستدامة للمستثمر بعد انتهاء عملية الشراء والحصول على الإقامة.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها. على سبيل المثال:
- غرفة التطوير العقاري: «المتحف المصري الكبير» يعيد رسم خريطة السياحة والاستثمارات العقارية والفندقية
- أمجد حسنين : قرار خفض الفائدة سيُحدِث انتعاشة في القطاعات الاقتصادية ويزيد من الاستثمارات العقارية
- أبوظبي تسجل نمواً بنسبة 160% في المعاملات العقارية خلال الربع الأول من 2026




