فنتيك جيت: منار أسامة
سجل القطاع المصرفي في نيجيريا قفزة قوية في حجم المعاملات الرقمية، بعدما نجحت أربعة من أكبر البنوك في البلاد في معالجة معاملات عبر الهاتف المحمول بقيمة إجمالية بلغت 208 مليارات دولار خلال عام 2025، في مؤشر واضح على التسارع الكبير في تبني الخدمات المالية الرقمية داخل أكبر اقتصاد في إفريقيا.
ويعكس هذا الرقم التحول العميق في سلوك المستخدمين، حيث باتت الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول الخيار الأساسي لإجراء التحويلات المالية وسداد المدفوعات اليومية، مدفوعة بانتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التحتية الرقمية، إلى جانب الجهود الحكومية لتعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد.
وتستحوذ البنوك الأربعة الكبرى على الحصة الأكبر من هذا النمو، مستفيدة من استثمارات ضخمة في تطوير تطبيقات مصرفية متقدمة، توفر خدمات فورية وآمنة تشمل التحويلات المحلية والدولية، ودفع الفواتير، وإدارة الحسابات بشكل كامل دون الحاجة لزيارة الفروع التقليدية.
ويأتي هذا الأداء القوي في وقت يشهد فيه القطاع المالي النيجيري منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا المالية (FinTech)، التي دفعت البنوك إلى تسريع وتيرة الابتكار وتحسين تجربة المستخدم للحفاظ على حصتها السوقية.
وقد ساهم هذا التنافس في تقديم خدمات أكثر كفاءة وانخفاضًا في التكلفة، ما عزز من إقبال المستخدمين على القنوات الرقمية.
كما لعبت السياسات التنظيمية دورًا محوريًا في دعم هذا النمو، حيث عمل البنك المركزي النيجيري على إطلاق مبادرات لتعزيز المدفوعات الإلكترونية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية في المناطق غير المخدومة، ما ساعد على دمج ملايين المستخدمين الجدد في النظام المصرفي.
وتشير البيانات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المعاملات تم عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، مقارنة بالقنوات التقليدية مثل الفروع أو أجهزة الصراف الآلي، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الخدمات المصرفية داخل البلاد.
ويرى خبراء أن هذا الزخم مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع في خدمات الدفع الفوري، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الأمان وتحليل سلوك العملاء، فضلًا عن التوجه نحو تقديم خدمات مالية مدمجة داخل تطبيقات غير مصرفية.
ومع استمرار هذا النمو، تبرز نيجيريا كواحدة من أسرع الأسواق تطورًا في مجال الخدمات المالية الرقمية على مستوى القارة، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار المالي، ويفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة في قطاع التكنولوجيا المالية.




