بقلم: فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”
شهدت المعادن الثمينة تداولات باهتة خلال جلسة الاثنين؛ حيث واصلت أسعار الذهب تراجعها لتغلق على انخفاض بنسبة 1.94%، ملامسةً أدنى مستوياتها في نحو شهر، في حين هبطت الفضة بنسبة 3.49%. ومع مطلع تداولات اليوم الثلاثاء، استقرت أسعار المعدنين نسبياً، حيث سجل الذهب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.48%، بينما صعدت الفضة بنسبة 0.56%.
وتعرضت المعادن لضغوط إضافية مع عودة الأسواق إلى ما يعرف بـ “تداولات الحرب”، حيث قفزت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية مجدداً في أعقاب تقارير عن هجمات جديدة في مضيق هرمز.
وأدى ذلك إلى انتعاش توقعات التضخم، وهو ما تجلى في ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق مستوى 4.43%، وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً حاجز 5%. هذا الصعود دفع مؤشر الدولار للارتفاع بنسبة 0.2% يوم أمس، مما زاد من الضغوط المعاكسة على المعادن المسعرة بالعملة الأمريكية.
علاوة على ذلك، أظهرت أداة مراقبة الفيدرالي الصادرة عن مجموعة ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام من 9.1% إلى 28.7%، مما أثقل كاهل المعادن التي لا تدر عوائد دورية.
من الناحية الفنية: يتداول الذهب حالياً دون المتوسطات المتحركة الرئيسية قصيرة الأجل على المخططات البيانية (أربع ساعات واليومي)، مما يشير إلى ضعف في هيكلية السوق على المدى القريب.
ورغم التعافي الطفيف الذي شهده اليوم مدفوعاً بتباين إيجابي في مؤشر القوة النسبية، إلا أن مستوى 4561 دولار (أدنى مستوى مسجل في الأول من مايو) ومقاومة تصحيح “فيبوناتشي” عند 0.382 قد يكبحان أي مكاسب إضافية.
كما تشكل القناة السعرية الهابطة المقاومة عند مستويات 4590 دولار. وفي المقابل، قد يشهد السعر مزيداً من الهبوط في حال كسر قاع الأمس عند 4501 دولار.
أما بالنسبة للفضة، فتقع المقاومة المحتملة قرب مستوى 74.35 دولار (المتوسطات المتحركة الأسية لـ 9 و100 يوم)، بينما يحظى السعر بدعم عند مستويات 29 أبريل قرب 70.86 دولار.
النفط الخام
قفزت أسعار النفط الخام بالأمس بعد أن اختبرت الضربات الإيرانية التي استهدفت ميناءً نفطياً حيوياً في دولة الإمارات وعدة سفن، صمود اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وأغلق خام غرب تكساس الوسيط على ارتفاع بنسبة 2.4% مقترباً من مستوى 107 دولارات.
بينما استقرت تداولاته في جلسة اليوم حول 105 دولارات؛ حيث تنفست الأسواق الصعداء بعد تقليل الرئيس ترامب من شأن الهجمات، معتبراً أنها لا تشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومع ذلك، لا تزال التوترات محتدمة في ظل إعادة إيران تعريف منطقة السيطرة في المضيق لتشمل المنطقة الممتدة من جنوب جبل مبارك وصولاً إلى جنوب الفجيرة، مما يبقي على الاتجاه الصعودي لأسعار النفط.
وقد غيرت 13 سفينة على الأقل مساراتها بعيداً عن المنطقة بعد تقرير حول توسيع إيران لنطاق نفوذها البحري، مما يهدد بتفاقم أزمة المعروض العالمي. وبدأت الأسواق تدرك أن مسار إعادة فتح الممرات الملاحية لن يكون سهلاً أو خطياً، بل عملية محفوفة بالغموض والعقبات.
ويتمثل الخطر الأكبر حالياً في عودة البنية التحتية للطاقة كهدف عسكري؛ حيث يتم سحب المخزونات العالمية من النفط ومشتقاته بوتيرة متسارعة جراء تداعيات الحرب، مع تركز المخاطر الكبرى في إمدادات “النفتا” ووقود الطائرات والغاز المسال.
وتشير تقديرات “بلومبرغ” إلى أن إجمالي المخزونات العالمية انكمش إلى أدنى مستوياته في ثماني سنوات، ومن المتوقع أن تواصل تراجعها لتكفي لتغطية الطلب لمدة 98 يوماً فقط بنهاية مايو، مقارنة بـ 101 يوماً في الوقت الحالي.
من الناحية الفنية: يواجه خام غرب تكساس الوسيط مقاومة صعودية عند مستوى 110 دولارات، وقد يؤدي اختراقه إلى اختبار مستويات 113 دولار.
وفي المقابل، يبرز مستوى الدعم عند 100-102 دولار (بما في ذلك المتوسط المتحرك الأسي لـ 20 يوماً)، حيث إن كسر هذا المستوى قد يفتح الباب أمام التراجع نحو 95 دولار. وتعكس قراءة مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 57 عودة الزخم الصعودي تزامناً مع ارتفاع حدة التقلبات الجيوسياسية.




