فينتك جيت: مصطفى عيد
أكد فيكي جوان، المدير التنفيذي في شركة «Hestia Group» في اليونان، أن السوق اليونانية أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز البوابات الاستثمارية نحو أوروبا، مدفوعة بتطورات في بيئة الأعمال، واستقرار نسبي في المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب جاذبية متزايدة لقطاع العقارات وبرامج الإقامة الاستثمارية.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في مؤتمر INVEST PRO المنعقد بالقاهرة اليوم، حيث أشار إلى أن الحدث يمثل فرصة للقاء شركاء قدامى وبناء علاقات جديدة، موضحًا أن العرض الذي قدمه ركّز على مفهوم “البوابة إلى أوروبا عبر الاستثمار في اليونان”، باعتباره مسارًا متنامي الأهمية للمستثمرين الدوليين، خاصة من الأسواق الآسيوية.
وأوضح جوان أنه يعمل في قطاع التطوير العقاري منذ أكثر من 10 سنوات ضمن إطار عمل عائلي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، مشيرًا إلى أن مجموعة «Hestia Group» تأسست في الصين وتحديدًا في مدينة تشاوتشو عام 1993، وتطورت تدريجيًا لتصبح من اللاعبين النشطين في قطاع التطوير العقاري في عدد من المدن الكبرى جنوب الصين مثل شينزن وقوانغتشو وهونغ كونغ.
وأضاف أن المجموعة نجحت على مدار تاريخها في تطوير وتسليم مشروعات عقارية تتجاوز مساحتها الإجمالية 40 مليون متر مربع، تشمل آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب وجود نحو 3 ملايين متر مربع لا تزال قيد الإنشاء حتى الآن، مؤكدًا أن الشركة تعتمد على خبرة تراكمية طويلة في تطوير المجتمعات السكنية المتكاملة.
وأشار إلى أن قرار التوسع نحو السوق الأوروبية بدأ قبل نحو عامين، حيث تم اختيار اليونان كوجهة أولى للتوسع العالمي، معتبرًا أن البيئة الاستثمارية هناك توفر مزيجًا من الاستقرار النسبي والفرص العقارية المتنامية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية التي دفعت المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر تنوعًا وأقل مخاطرة.
وقال إن الشركة اتخذت من منطقة هليوبولي مقرًا لها داخل اليونان، موضحًا أن اسم المنطقة الذي يعني “مدينة الشمس” يعكس فلسفة عمل الشركة في “نقل الإيجابية والنمو إلى المستثمرين”، لافتًا إلى أن الفريق المحلي يضم نحو 50 موظفًا، مع وجود أكثر من 20 مشروعًا قيد الدراسة أو التطوير داخل السوق اليونانية.
وفيما يتعلق بالسبب وراء اختيار اليونان، أوضح أن الشركة ترى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتسم بعدم اليقين نتيجة التضخم وتقلبات أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق بديلة توفر استقرارًا نسبيًا وفرص نمو على المدى الطويل.
وأضاف أن الاقتصاد اليوناني أظهر خلال السنوات الأخيرة معدلات نمو مستقرة نسبيًا، حيث يقترب النمو السنوي من 2% وفق ما تشير إليه البيانات الرسمية، إلى جانب تحسن تدريجي في مؤشرات التوظيف، واستقرار في سوق العقارات، خصوصًا في المناطق الحضرية والسياحية.
كما أشار إلى أن بيانات سوق العقارات الصادرة عن بنك اليونان أظهرت نموًا ملحوظًا في الأسعار خلال الفترات الأخيرة، حيث سجلت بعض التقارير ارتفاعًا يقارب 7.7% في إحدى الفترات الفصلية من عام 2025، ما يعكس استمرار الطلب القوي على العقارات داخل البلاد.
وتطرق إلى برنامج الإقامة الاستثمارية المعروف باسم “التأشيرة الذهبية”، موضحًا أنه رغم التعديلات التي طرأت على سياساته خلال الفترة الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، فإن اليونان لا تزال من الأسواق القليلة التي تحتفظ بخيار الاستثمار العقاري كمسار للحصول على الإقامة، وهو ما يعزز جاذبيتها للمستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أن البرنامج يوفر فرص إقامة طويلة الأجل للمستثمرين وعائلاتهم، مع إمكانية التنقل داخل منطقة الشنغن، إلى جانب مزايا تتعلق بالتعليم والرعاية الصحية، معتبرًا أن هذه العوامل تجعل الاستثمار العقاري في اليونان خيارًا استراتيجيًا للعائلات، خصوصًا من الصين، حيث يشكل التعليم الدولي أحد أهم دوافع الاستثمار.
وأضاف أن نحو نصف عملاء الشركة من المستثمرين الصينيين يهدفون بشكل أساسي إلى الحصول على الإقامة الأوروبية من أجل دعم المسار التعليمي لأبنائهم، عبر الوصول إلى جامعات ومدارس دولية في أوروبا، مشيرًا إلى وجود تنوع كبير في المدارس الدولية داخل اليونان ومحيطها الأوروبي.
كما تطرق إلى الموقع الجغرافي لليونان، واصفًا إياه بأنه أحد أهم نقاط القوة، نظرًا لكونها تقع عند تقاطع طرق التجارة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب كونها دولة سياحية تتمتع بأكثر من 250 يومًا مشمسًا سنويًا، فضلًا عن طبيعة ثقافية وتاريخية غنية تعزز من جاذبية نمط الحياة فيها.
وفيما يتعلق بنموذج عمل الشركة، أوضح أن «Hestia Group» تعتمد على أربعة محاور رئيسية داخل السوق اليونانية، تشمل تطوير مشروعات عقارية موجهة لبرامج الإقامة الاستثمارية، وتطوير مشروعات فاخرة خارج هذا الإطار، إلى جانب إدارة وتأجير الوحدات العقارية، فضلًا عن استثمارات في قطاع الضيافة والفنادق.
وأكد أن الشركة تمتلك فرق عمل متخصصة تشمل فرق استثمار هندسي قامت بدراسة آلاف المشروعات داخل اليونان قبل اتخاذ قرارات التطوير، إلى جانب فرق هندسية مشتركة بين الخبرات الصينية واليونانية بهدف تحسين جودة البناء ورفع كفاءة التصميم بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلي والمستثمرين الدوليين.
كما أوضح أن هناك فرقًا مالية وقانونية متخصصة لا تقتصر مهامها على إدارة الشركة فقط، بل تمتد لتقديم الدعم للمستثمرين في ملفات الضرائب والإيجارات والإجراءات القانونية المرتبطة بالإقامة، إلى جانب فرق للهجرة والتسويق والمبيعات، في إطار نموذج عمل متكامل يستهدف تسهيل تجربة المستثمر من البداية حتى الاستقرار.
وفي عرض لبعض المشروعات، أشار إلى أن الشركة أنجزت بالفعل عددًا من المشروعات السكنية التي تم بيعها بالكامل، مع تسليمها وفق مستويات تشطيب كاملة وتجهيزات داخلية متكاملة، بهدف تسهيل عملية التأجير وتحقيق عوائد استثمارية أسرع للمستثمرين.
كما لفت إلى التزام الشركة بالجداول الزمنية للتسليم، موضحًا أن بعض المشروعات يتم تنفيذها خلال فترة تقارب عامًا واحدًا من الحصول على التصاريح، مع وجود آليات تعاقدية تضمن غرامات تأخير في حال عدم الالتزام، بما يعكس نهجًا صارمًا في إدارة الجودة والوقت.
وأكد على أن الشركة تعمل حاليًا على توسيع حضورها العالمي عبر مكاتب في الصين وفيتنام إلى جانب اليونان، في إطار استراتيجية تستهدف بناء شبكة استثمارية دولية، وتعزيز مكانتها كمطور عقاري يقدم حلولًا متكاملة تجمع بين الاستثمار والإقامة وإدارة الأصول العقارية.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها. على سبيل المثال:
- «سي بي آر إي» الشرق الأوسط: سوق العقارات في «الإمارات» يواصل النمو القوي خلال 2025
- «جهاز أبوظبي للاستثمار» و «أرديان» تطلقان منصة لسوق العقارات الثانوية
- د . محمد راشد يكتب : أكبر تهديد منذ جائحة كورونا.. «رسوم ترامب» تهز عرش سوق العقارات عالميًا




