خبراء تكنولوجيا يؤكدون: الاستثمار في تنمية المواهب والكوادر البشرية مفتاح التحول الرقمي ومنافسة مصر عالميًا
فينتك جيت:ريهام علي
اكد خبراء التكنولوجيا والابتكار في مصر على أهمية الاستثمار المستدام في تطوير المواهب والكوادر البشرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد رقمي متقدم ومجتمع مبتكر قادر على المنافسة عالميًا.
وأشاروا إلى أن تأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات التقنية والشخصية المتكاملة يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل المدى، ليس فقط لتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل، بل أيضًا لضمان استمرارية الابتكار والنمو في القطاعات التكنولوجية المختلفة.
من جانبه أكد إبراهيم متولي، نائب رئيس شركة IT Valley، أن عملية اختيار وتأهيل الشباب للعمل في القطاع التكنولوجي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المعايير الحالية أصبحت أكثر شمولًا مقارنة بما كانت عليه قبل خمسة أعوام.
وأوضح، خلال مشاركته في جلسة نقاشية نظمتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على هامش فعاليات الإعلان عن الفائزين بمسابقة ديجيتوفيا لاكتشاف المواهب في مجال الإبداع الرقمي، أن الشركات كانت تعتمد سابقًا على النتيجة النهائية للطالب كمؤشر أساسي للحكم على قدراته، إلا أن الصورة تغيرت بشكل ملحوظ.
وأضاف متولي المؤسسات اليوم تنظر إلى مجموعة أوسع من العوامل تشمل المهارات العملية، الأنشطة اللامنهجية، ومدى استعداد الشباب للتعلم واكتساب الخبرات”.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أن يبدأ الشباب في تأهيل أنفسهم منذ سن مبكرة، قبل مرحلة الثانوية العامة، من خلال التعرف على توجهات سوق العمل، والمهارات المطلوبة، والفرص المتاحة في القطاعات التكنولوجية المختلفة، مؤكّدًا أن هذا الوعي المبكر يصنع فارقًا كبيرًا في قدرة الخريجين على الاندماج السريع في سوق العمل.
وشدد متولي على أن المبادرات والفعاليات الحالية تسهم بشكل مباشر في تأهيل الشباب وتحديد مسارات واضحة لهم، بما يعزز جاهزيتهم للدخول إلى سوق العمل بكفاءة أعلى.
كما أكد على أهمية تخصيص وقت يومي للتعلم المستمر، حتى لو كان ثلاثين دقيقة فقط، مؤكدًا أن العادة اليومية المنتظمة تساعد الفرد على تطوير مهاراته تدريجيًا وتحويل المعرفة النظرية إلى خبرة عملية ملموسة.
وأضاف متولي الاستمرارية وعدم الخوف من الفشل هما مفتاح النجاح، فالتجربة والخطأ تمنح الفرد فرصة للنمو والتعلم بشكل دائم.
وأوضح أن هذا النهج لا يقتصر على المجال التقني فقط، بل يمكن تطبيقه على أي اهتمام أو هواية مثل الموسيقى أو الفنون، مؤكدًا أن التعلم اليومي يمثل حجر الأساس لبناء مستقبل ناجح وتحقيق أهداف طويلة المدى.
وفي إطار التركيز على التحول الرقمي، قال مهندس محمد مدكور، خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شركة هواوي مصر، إن الشباب المصري يمثلون أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمجتمع، وأنهم المحرك الرئيس للابتكار والتحول الرقمي في مصر.
وأكد أن توفير البنية التحتية الرقمية، مثل الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الجيل الخامس 5G يمثل خطوة أساسية لتمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في تطوير مشاريعهم الرقمية، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تمنحهم الفرصة لتوسيع نطاق أفكارهم وتحويلها إلى حلول مبتكرة تؤثر في المجتمع والاقتصاد.
وأضاف مدكور أن توظيف التكنولوجيا بشكل عملي أصبح ضرورة، وأن مفهوم “الزكاة الاصطناعية” لم يعد يقتصر على مجرد الاهتمام أو التراكم، بل أصبح يتعلق بكيفية استخدام الابتكار لخدمة المجتمع والفرد على حد سواء.
وأكد أهمية تمكين الشباب من المشاركة في صناعة الابتكار الرقمي ليس مسؤولية فردية، بل واجب جماعي يشمل الشركات التكنولوجية والمؤسسات التعليمية والحكومة لضمان بناء مجتمع رقمي متقدم قادر على المنافسة عالميًا.
بدوره، أشار المهندس محمد كامل، مدير عام سيسكو مصر وليبيا والسودان، إلى أن تمكين الشباب يتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: البنية التحتية، البيانات، وبناء المهارات الشخصية.
وأوضح أن البنية التحتية الرقمية تشمل الأمن المعلوماتي، الحوسبة، الشبكات، والمعدات التقنية التي تدعم المشاريع الرقمية على المستوى المؤسسي والفردي، مؤكدًا أنها تمثل الأساس الذي يمكن الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق وفعالة.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في البيانات (Data)، مشددًا على أن فهم البيانات وتحليلها باستخدام Data Science وData Analytics أصبح من المهارات الأساسية للشباب الطامحين للتميز في المجال الرقمي.
أما المحور الثالث فهو المهارات الشخصية، التي تشمل القدرة على التواصل، التفاوض، إدارة الوقت، إلى جانب المهارات الفنية، مؤكّدًا أن الاستثمار في هذه المحاور الثلاثة يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع رقمي مبتكر في مصر، قادر على المنافسة عالميًا وتوفير بيئة داعمة للشباب لتحقيق طموحاتهم المهنية والشخصية والمساهمة الفاعلة في التحول الرقمي للبلاد.
وأكد على أن التعاون بين الشركات التكنولوجية، المؤسسات التعليمية، والحكومة يعد عنصرًا محوريًا لضمان إعداد جيل من الشباب قادر على الابتكار والتميز، وأن الاستثمار في تنمية المواهب البشرية اليوم يمثل ضمانة مستقبلية لنمو الاقتصاد الرقمي المصري ومكانة مصر في السباق التكنولوجي العالمي.









