«ناصر الجابري» يكتب: القوة الناعمة في المفهوم الإماراتي 

بقلم: ناصر الجابري

تواصل دولة الإمارات المضي قدماً في صدارة مؤشرات التنافسية العالمية، حيث رسخت مكانتها ضمن أقوى 10 دول عالمياً في مؤشر القوة الناعمة للعام 2026، للعام الرابع على التوالي، تجسيداً لرؤية حكيمة تستشرف المستقبل وخطى واثقة في ميادين المستقبل نحو منصّات الريادة.

 

إن هذا الإنجاز، الذي تم الإعلان عنه، خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”، يأتي ليعكس مجدداً، النهج النيّر لقيادة آمنت بأن المستحيل لا يوجد في قاموس الإمارات..وأن الأوطان تُقاس بالمنجزات والنجاحات، وأن العزم والإرادة والعمل الجاد، وصفة العمل المُثلى للوصول إلى المستهدفات، مفاهيم جوهرية آمنت بها فرق العمل التي تعمل ليلاً ونهاراً، في سبيل حصد المنجز تلو الآخر.

 

إن مفهوم القوة الناعمة، لم يُعد جزءاً ثانوياً ضمن القوة بمفهومها التقليدي، بل ركناً رئيساً وهدفاً استراتيجياً وعنصراً مؤثراً في سياسات الدول، حيثُ تعاظم تأثير القوة الناعمة ليصل إلى ذروته في عالمنا المعاصر، هذه القوة التي تُقاس بالتأثير، وتشكّل ركيزة رئيسة في مؤشرات الدول، ومن خلال أدواتها وطرقها تكون النتائج مضاعفة.. وكعادة دولة الإمارات، التي استشرفت هذا المفهوم، وخصّصت له استراتيجية واضحة المعالم، فإن إنجاز اليوم يُضاف ليشكّل ومضة نجاح جديدة لسلسة ممتدة لا تنتهي من النجاحات العالمية.

 

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام بوصفه أحد أهم أدوات القوة الناعمة وأكثرها تأثيراً، ليس كناقل للمنجز فحسب، بل كصانع للسردية الوطنية، ومُشكّل للوعي، ورافعة للصورة الذهنية للدولة على المستويين الإقليمي والعالمي، فالإعلام المهني الواعي لا يكتفي بتوثيق النجاحات، بل يُحسن تقديمها في إطار استراتيجي يبرز القيم، ويعكس الرؤية، ويحوّل الإنجاز من حدث عابر إلى قصة تأثير ممتدة.. تُقرأ وتُستعاد وتُبنى عليها مواقف وانطباعات طويلة الأمد.

 

وقد أدركت دولة الإمارات مبكراً أن الإعلام شريك أصيل في صناعة القوة الناعمة، وأن الرسالة الإعلامية المتوازنة، القائمة على المصداقية والعمق والاحتراف، هي خط الدفاع الأول عن الصورة الوطنية، وأداة النفاذ الأهم إلى وجدان الشعوب وصنّاع القرار…ومن هنا، جاء الاستثمار في بناء منظومة إعلامية متقدمة، قادرة على مخاطبة العالم بلغته، وفهم تعقيداته، وإدارة حضوره الإعلامي بثقة وهدوء، بما ينسجم مع مكانة الدولة، ويعكس نضج تجربتها، ويعزّز حضورها كقوة ناعمة فاعلة تُراكم التأثير… وتُتقن صناعة الفرق.