«إسماعيل إبراهيم» المدير العام لفندق «ميركيور» مسقط يكتب: السياحة في سلطنة عُمان.. استقرار اليوم بوابة النمو المستدام غدًا
«لا يمكن قراءة مؤشرات السياحة في سلطنة عمان خلال عام 2025 بمنطق التراجع. بقدر ما ينبغي النظر إليها كمرحلة استقرار طبيعية أعقبت طفرة استثنائية تحققت في عام 2023. حين سجلت السلطنة نحو 4 ملايين زائر. وهو رقم غير مسبوق في تاريخ القطاع السياحي. فالاستقرار عند مستوى يقارب 3.9 مليون سائح يعكس في جوهره متانة المنتج السياحي العماني. وقدرته على الحفاظ على جاذبيته في بيئة إقليمية ودولية شديدة التنافس»
وخلال الفترة من 2020 إلى 2025، حقق القطاع السياحي نمواً تراكمياً بنحو 20%، وهو مؤشر مهم يؤكد أن الأساس الذي يقوم عليه القطاع بات أكثر صلابة. وأن التحدي الحقيقي لم يعد في جذب الزوار بقدر ما أصبح في تعظيم القيمة المضافة للتجربة السياحية، وزيادة متوسط الإنفاق. وإطالة مدة الإقامة.
من هذا المنطلق، تبدو المرحلة الحالية فرصة مثالية لإعادة ضبط البوصلة السياحية، ليس عبر سياسات قصيرة الأمد. بل من خلال رؤية تكاملية تستثمر في نقاط القوة التي تتمتع بها سلطنة عمان، وفي مقدمتها الطبيعة المتنوعة، والعمق الثقافي. والهوية الأصيلة التي تميزها عن كثير من الوجهات المنافسة.
وفي هذا السياق، فأن تعزيز الربط الجوي المباشر مع الأسواق الأوروبية والآسيوية. إلى جانب تقديم خيارات سفر أكثر مرونة، سيشكل رافعة رئيسية لدعم الطلب السياحي خلال المرحلة المقبلة. فسهولة الوصول، بلا شك، هي مفتاح أي نمو سياحي مستدام.
وجهة متكاملة للتجربة
إلى جانب ذلك، تبرز أهمية الحملات الترويجية الذكية والمستمرة، التي لا تكتفي بعرض المقومات الطبيعية. بل تروي قصة سلطنة عمان كوجهة متكاملة للتجربة. كما تجمع بين الاسترخاء والمغامرة. وبين الثقافة والضيافة الراقية. فالسائح اليوم لا يبحث فقط عن مكان يزوره، بل عن تجربة يعيشها ويتفاعل معها.
أن تنويع المنتج السياحي ليشمل السياحة الثقافية، والبيئية، والرياضية، وسياحة المؤتمرات والمعارض. كما يمثل خطوة محورية لفتح أسواق جديدة واستقطاب شرائح مختلفة من الزوار. مع تحفيز الاستثمارات السياحية وتسهيل الإجراءات لجذب علامات فندقية وتجارب نوعية تعزز تنافسية القطاع.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل السياحة دون التوقف عند دور قطاع الطيران، الذي يشكل الوجه الآخر للعملة السياحية. فزيادة عدد الرحلات المباشرة، ورفع السعة المقعدية، كما تقديم أسعار تنافسية. هي عوامل قادرة على إحداث تأثير سريع وملموس في أعداد الزوار. وربط الاستراتيجية السياحية باستراتيجية الطيران بات ضرورة لا خياراً.
في المحصلة، فإن ما تمر به السياحة العُمانية اليوم هو مرحلة استعداد للانتقال من النمو الكمي إلى النمو النوعي. ومن المنافسة على الأرقام إلى المنافسة على القيمة. ومع تناغم الجهود بين القطاعين العام والخاص. فإن سلطنة عمان تمتلك كل المقومات التي تؤهلها ليس فقط لاستعادة الزخم في 2026. بل لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية تقوم على الاستدامة، والتميّز، والتجربة الإنسانية الثرية.





