إسبانيا تتهم مؤسس «تليجرام» بنشر معلومات مضللة وتقويض الثقة بالمؤسسات

فنتيك جيت :وكالات 

وجّهت الحكومة الإسبانية اتهامات إلى بافيل دوروف، مؤسس تطبيق المراسلة «تليجرام»، بنشر معلومات مضللة والسعي إلى تقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وذلك على خلفية انتقاداته العلنية لمقترحات حكومية تستهدف تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بين القاصرين.

وجاءت الاتهامات بعد أن استخدم دوروف منصته لإرسال رسالة عامة إلى مستخدمي «تليغرام» في إسبانيا، هاجم فيها خطط الحكومة الرامية إلى حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وتشديد المسؤولية القانونية على شركات التكنولوجيا بشأن المحتوى التحريضي أو الضار.

واعتبرت السلطات الإسبانية أن هذه الرسائل تمثل تدخلًا غير مسبوق من أحد كبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، وتكشف عن تصاعد حدة التوتر بين الحكومات الأوروبية والمنصات الرقمية الكبرى، في ظل مساعٍ متزايدة لتنظيم الفضاء الرقمي وحماية القاصرين.

وفي رسالته، حذّر دوروف من أن التشريعات المقترحة قد تهدد الحريات الرقمية، معتبرًا أن إلزام المستخدمين بالتحقق من العمر قد يؤدي إلى تتبع هوياتهم وتقويض الخصوصية، ويفتح المجال لجمع البيانات على نطاق واسع.

كما أشار إلى أن تحميل مسؤولي شركات التكنولوجيا المسؤولية المباشرة عن المحتوى قد يدفع المنصات إلى ممارسة رقابة مفرطة وحذف المحتوى المثير للجدل، ما قد يؤثر على حرية التعبير والعمل الصحفي.

في المقابل، ردّت مصادر حكومية إسبانية بأن ما ورد في رسالة مؤسس «تليجرام» يتضمن مغالطات، ويهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات العامة، مؤكدة أن هذه الخطوة تبرز الحاجة الملحّة إلى تنظيم مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية.

وأكدت المصادر أن استخدام دوروف لسيطرته على التطبيق لإرسال رسالة جماعية لملايين المستخدمين يُعد سابقة في البلاد، مشددة على أن حماية القاصرين وإنفاذ القانون لا يمكن أن تخضع لتأثير أو دعاية من أقطاب التكنولوجيا الأجانب.

وأشارت الحكومة الإسبانية إلى أن تطبيق «تليجرام» يعاني من ضعف في آليات الإشراف، ما جعله ساحة متكررة لأنشطة غير قانونية، من بينها جرائم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، والتنمر الإلكتروني، واستغلال القُصّر، لافتة إلى وجود تحقيقات جارية في عدة دول بشأن استخدام المنصة في أنشطة إجرامية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع تشهده أوروبا، حيث تسعى الحكومات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على المنصات الرقمية، ومساءلة شركات التكنولوجيا عن دورها في حماية المستخدمين، خاصة الأطفال والمراهقين، وضمان التزامها بالقوانين والمعايير التنظيمية.