فنتيك جيت: ريهام علي
أعلنت شركة ساس SAS، المتخصصة في تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي، عن مواصلة تزويد عملائها بمحفظة متنامية من مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتخصصة، والتي تضم وكلاء ونماذج حالية ومستقبلية مصممة لمعالجة تحديات الأعمال في قطاعات متعددة، وذلك ضمن استثمارات تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي في الحلول القطاعية المتخصصة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار العديد من الشركات المتخصصة وشركات التكنولوجيا في مواجهة تحديات تعيق نجاحها في تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذجه، وفي مقدمتها فجوة الكفاءات المؤهلة القادرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاعات المتخصصة، إلى جانب عوائق الميزانية والوقت، فضلاً عن ضغوط تسريع الابتكار التي قد تدفع بعض المؤسسات إلى اتخاذ خطوات متسرعة تتجاهل معايير الحوكمة المطلوبة، بما قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة.
وتسعى الشركات، في هذا السياق، إلى البحث عن طرق أكثر أمانًا وعملية لاعتماد حلول الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحقيق قيمة فعلية من هذه التقنيات دون تعريض الأعمال لمخاطر تشغيلية أو تنظيمية.
وكيل ذكاء اصطناعي لسلاسل التوريد في 2026
وقالت ساس إن محفظتها للحلول المتخصصة ستشهد خلال عام 2026 طرح حلول جديدة وتطويرات لمسرّعاتها القطاعية، من بينها وكيل الذكاء الاصطناعي لسلاسل التوريد، الذي سيكون متاحًا في عرض تجريبي خاص للعملاء، تمهيدًا لنشره قريبًا لاستخدام الشركات على مستوى العالم.
ويهدف وكيل الذكاء الاصطناعي لسلاسل التوريد إلى تنظيم التخطيط في مجالات التزويد والعمليات S&OP، وهي وظيفة محورية يعتمد عليها تجار التجزئة والمصنعون في إدارة سلاسل الإمداد، لا سيما في ظل تقلبات الأسواق وأسعار المواد الخام وتوافرها.
وتتطلب عمليات التخطيط في مجالات التزويد والعمليات عادة عدة أيام من العمل، بمشاركة متخصصين من أقسام مختلفة داخل الشركات، اعتمادًا على جداول بيانات يتم من خلالها بناء التوقعات واتخاذ قرارات بشأن تصريف المخزون خلال فترة تمتد من 6 إلى 12 شهرًا. ويزيد من تعقيد هذه العملية اتساع نطاق إدارة آلاف سلاسل التوريد عبر إجراءات متعددة ومعقدة، ما يجعل كثيرًا من المؤسسات قادرة على تخصيص الموارد والوقت لهذه المهمة مرة واحدة شهريًا فقط.
موازنة مستمرة بين الطلب والتوريد والعمليات
ويعمل وكيل ساس للذكاء الاصطناعي في سلاسل التوريد بشكل مستمر على موازنة الطلب والتوريد والعمليات، بما يتيح للمستخدمين تعظيم الاستفادة من سلاسل التوريد خلال فترات الطلب المرتفع، وتوقع الاحتياجات المستقبلية بناءً على أنماط الاستخدام، وتقليل المخلفات والطلبات الزائدة عن الحاجة.
كما يوفر الحل إشرافًا مباشرًا ومستمرًا على عمليات سلاسل التوريد، ويتيح الوصول الدائم إلى البيانات ذات الصلة لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً، سواء خلال فترات التخطيط أو خارجها.
ويمكن للشركات التي تستخدم الحل التفاعل مع وكيل الذكاء الاصطناعي من خلال تجربة محادثة تلقائية سهلة، تمكّن المستخدمين من الاطلاع على البيانات المتاحة في أي وقت لدعم قدراتهم على حل تحديات الأعمال. فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب من وكيل الذكاء الاصطناعي بناء سيناريو افتراضي، مثل انخفاض الطلب بنسبة 15%، للتعرف على المخرجات المتوقعة، مع الحصول على شرح تفصيلي وشفاف لكيفية توصل الوكيل إلى قراراته.
وقالت كاثي لانج، مديرة إدارة الأبحاث لقسم أتمتة البرمجيات والتطبيقات لدى مؤسسة IDC، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي المبرمجين مسبقًا يقومون غالبًا بالمهام البدائية فقط، بينما يمتلك وكيل الذكاء الاصطناعي المخصص لسلاسل التوريد من ساس القدرة على أداء مهام معقدة للغاية تحقق فوائد كبيرة للمستخدمين.
وأضافت أن هذا الحل يعكس خبرة ساس الطويلة في مجال إدارة سلاسل التوريد، ويظهر ذلك بوضوح في الجيل الجديد من خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها الشركة.
مواءمة رقمية لتحسين كفاءة العمليات الصناعية
وأوضحت ساس أنها تواصل تحسين وتطوير نماذجها وحلولها المدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن عملاءها في قطاعات مختلفة حول العالم بدأوا يلمسون نتائج هذا التحول.
وكانت الشركة قد كشفت، خلال مؤتمر ساس للابتكار 2025، عن حل للمواءمة الرقمية للعملاء في البيئة الصناعية، يعتمد على تجارب فائقة الواقعية باستخدام Unreal Engine الذي طورته شركة Epic Games. وتتيح هذه النسخ الرقمية من المرافق للعملاء اختبار سيناريوهات وتجارب شبه واقعية للإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالسيناريوهات المفترضة.
وضربت ساس مثالًا بغرف العمليات في المستشفيات حول العالم، حيث لا يمكن لفرق الجراحة إجراء عمليات قد تنقذ حياة المرضى إذا كانت المعدات الطبية الأساسية، مثل المشارط والمشابك وغيرها، غير معقمة أو غير آمنة للاستخدام.
وتتعاون إحدى كبرى الشركات المزودة لأجهزة التعقيم الطبية مع ساس لبناء تجارب مواءمة رقمية لمرافقها، بما يتيح لها اختبار السيناريوهات وتحسين كفاءة تقديم خدماتها الحيوية وطرق تشغيلها.
ووفقًا لساس، فقد وثّق هذا المستخدم حالة علقت فيها أدوات جراحية داخل جهاز مخصص لتنظيفها، ما تسبب في تعطل العملية بالكامل. ومن خلال تحليل النسخة الرقمية للعملية، جرى تحديد الخلل في الجهاز المسؤول عن توزيع الأدوات، ومع إجراء التعديلات اللازمة تم تفادي التأخير واستعادة الوقت المستهدف لإنجاز الإجراءات.
حماية العمال عبر البيانات الاصطناعية والرؤية الحاسوبية
وفي مجال السلامة المهنية، أوضحت ساس أن تطبيقها لحماية العمال يتيح للمؤسسات معالجة مخاطر بيئة العمل باستخدام المواءمة الرقمية والبيانات الاصطناعية والنسخ الافتراضية على شاشات الحواسب.
ووفقًا للبيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل، يتعرض أكثر من 5 آلاف عامل لإصابات مميتة في الولايات المتحدة، نتيجة السقوط أو حوادث استخدام الآلات أو الاستخدام غير المناسب لمعدات السلامة الشخصية، وهي عوامل تمثل نسبة كبيرة من الحوادث المميتة والإصابات في أماكن العمل.
ويستخدم العملاء المواءمة الرقمية لإنشاء لقطات واقعية لتدريب نماذج رقمية تحاكي سيناريوهات بيئة العمل. ويتيح هذا الأسلوب اختبار احتمالات غير محدودة في بيئات محاكاة، مع مراعاة تفاصيل دقيقة مثل شكل أداة حماية العين، ولونها، ومدى تأثير ظروف الإضاءة على احتمالات وقوع الإصابة.
وتسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب في محاكاة الحوادث نادرة الوقوع، التي قد لا تتوافر عنها صور واقعية، مثل تصادم المعدات الصناعية. ومن خلال استخدام نماذج محاكاة للعمال، يمكن للمؤسسات اختبار عواقب الأفعال بشكل مستمر دون تعريض العمال لأي أذى على أرض الواقع أو كشف أي بيانات تعريفية.
وعند تدريب هذه النماذج، يمكن تحميلها عبر كاميرات داخل المرافق لتوفير إنذارات أمان فورية، والمساعدة في التأكد من ارتداء العمال لمعدات الوقاية بشكل سليم والحفاظ على سلامة بيئة العمل. ففي المصانع، قد يساعد ذلك في تحديد ارتداء خوذة الحماية بصورة غير مناسبة، بينما في المجال الطبي يمكن للنظام رصد عدم تثبيت قناع الوقاية أو القفازات بشكل جيد قبل دخول المختبر، أو التنبيه إلى مخاطر تهدد صحة وسلامة غرف العمليات.
دعم الجهات الحكومية في تقديم المساعدات الغذائية
وفي القطاع الحكومي، قالت ساس إن عددًا من الولايات الأمريكية، من بينها ولاية نيفادا، تستخدم تطبيق ساس للمساعدة الغذائية لمعالجة تحديات مرتبطة ببرنامج المساعدات الغذائية التكميلية SNAP، وضمان حصول المستفيدين على المعونات التي يستحقونها.
وتواجه الجهات الحكومية المشاركة في البرنامج تحديات مستمرة بسبب تغير المتطلبات التشريعية، وضخامة عدد الحالات التي تتعامل معها، وإدارة التوجيهات التقنية اليدوية التي تستغرق وقتًا طويلًا.
وقد تتسبب الأخطاء في تقدير معايير الاستحقاق أو استخدام بيانات غير منسقة أو الفشل في تحديد حالات الاحتيال في خسارة ملايين الدولارات من التمويل الحكومي، فضلًا عن احتمال عدم حصول الأسر المحتاجة على المساعدات التي تستحقها.
ويتيح تطبيق ساس الربط ببيانات الولاية الحالية، بما يشمل سجلات الأهلية، وملفات إدارة الحالات، وبيانات التحقق من الدخل، وسجلات المعاملات، دون الحاجة إلى تغيير جذري في بنية البيانات. وبعد ذلك، تعمل نماذج التحليلات المتقدمة والتعلم الآلي، المدربة خصيصًا لضمان سلامة مدفوعات برنامج SNAP، على تحديد أنماط الأخطاء وتتبعها، مثل تغييرات الدخل أو الحالات التي لم تستدع تحديثًا للبيانات.
كما يساعد التطبيق العاملين الاجتماعيين والمحققين الذين يواجهون ضيق الوقت، إذ يمكنهم متابعة المعلومات ذات الأولوية بدلًا من الاعتماد على المراجعة اليدوية المرهقة. كما يتيح للمشرفين الاطلاع على البيانات في أي وقت من خلال لوحة تحكم مباشرة للبرنامج، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير الفصلية.
ساس تدعم مكافحة الاحتيال في الخدمات المالية
وفي قطاع الخدمات المالية، أشارت ساس إلى دراسة أجرتها بالتعاون مع رابطة مدققي الاحتيال المعتمدين، أظهرت أن 75% من المتخصصين في مكافحة الاحتيال يرصدون ارتفاعًا في عمليات الاحتيال المالي التي تستهدف المستهلكين، بينما يتوقع 55% منهم زيادة كبيرة في عمليات الاحتيال والتزوير باستخدام الهندسة الاجتماعية وتقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين.
وأظهرت الدراسة أن 7% فقط من المتخصصين في مكافحة الاحتيال الذين شملهم الاستطلاع يرون أن مؤسساتهم مستعدة بدرجة أكثر من معتدلة للكشف عن الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي أو منعه.
وتعتمد البنوك العالمية وشركات التأمين وغيرها من مؤسسات الخدمات المالية على نماذج وبرامج ساس لكشف الاحتيال المالي وتتبع الجرائم المالية وحماية أصول المستهلكين وهوياتهم. وتساعد نماذج SAS Fraud Decisioning for Payments على اتخاذ قرارات فورية بشأن الاحتيال في المدفوعات، ورصد عمليات الاحتيال في مختلف المعاملات المالية.
وتم تدريب نماذج ساس على أنماط مستمدة من مجموعة بيانات واسعة النطاق ساهمت بها كبرى المؤسسات المالية العالمية من خلال تعاون مشترك. وتشمل هذه البيانات عمليات الاحتيال ببطاقات الائتمان وبطاقات الخصم وأجهزة الصراف الآلي والمحافظ الرقمية والتطبيقات، إلى جانب أساليب احتيال ناشئة مثل غسل الأموال.
وبفضل هذه النماذج المطبقة على منصة ساس، لم تعد المؤسسات مضطرة إلى البدء من الصفر، إذ تستفيد من ملايين حالات الاحتيال عبر قطاعات متعددة، بما يساعدها على مواكبة أساليب الاحتيال المتغيرة.
مسرعات قطاعية مدعومة بخبرة 50 عامًا
وأكدت ساس أن مسرّعاتها القطاعية المتخصصة تخضع لاختبارات صارمة، وتم تصميمها خصيصًا لوظائف محددة، مشيرة إلى أن تكاملها مع سير العمل الحالي داخل المؤسسات يمكّن الشركات من توسيع قدراتها التحليلية وقدرات الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على بياناتها الحالية.
وقالت مانيشا خانا، رئيسة قسم استراتيجية السوق العالمية للذكاء الاصطناعي التطبيقي لدى ساس، إن المؤسسات عندما تضطر إلى تجميع أطر عمل وتجارب ذكاء اصطناعي مخصصة، فإنها غالبًا ما تفشل في تحقيق الميزة التنافسية التي تستهدفها من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: “نحن نصمم مسرعات اختصاصية هادفة لحل مشكلات حقيقية ومحددة في بيئات تخضع لرقابة صارمة.”
وتابعت أن الوكلاء والنماذج الجاهزة للإنتاج، والتي تعمل على البيانات الموجودة بالفعل لدى العملاء، تمكّن المؤسسات في مختلف القطاعات المتخصصة من تحقيق نتائج استثنائية.
الإعلان خلال مؤتمر ساس للابتكار
وجاء الإعلان عن هذه التطورات خلال مؤتمر ساس للابتكار، وهو المؤتمر العالمي الذي تنظمه الشركة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع احتفال ساس بمرور 50 عامًا على الابتكار.
وقالت الشركة إن مؤتمر هذا العام يحظى بدعم عدد من الشركاء والرعاة، من بينهم مايكروسوفت وإنتل وAWS.
- اقرا ايضا:
- «إنسبشن»: الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي في الإمارات
- «ساس» تطلق تطبيق «SAS AI Navigator» لحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات خلال 2026
- المركزي الإماراتي يبقي على سعر الأساس عند 3.65%




