فنتيك جيت: ريهام علي
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تحقيق تكامل رقمي غير مسبوق بين قواعد بيانات وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، بما يتيح متابعة الإنفاق الحكومي بشكل لحظي وبأعلى درجات الشفافية، ويدعم قدرة الدولة على اتخاذ قرارات اقتصادية دقيقة قائمة على بيانات فورية ومحدثة.
وقال رستم إن هذا التكامل الرقمي يمثل نقلة نوعية في منظومة حوكمة الإنفاق العام، موضحًا أنه لأول مرة منذ 10 سنوات يتم الربط اللحظي بين الوزارتين بما يقلل فجوات التأخير في البيانات، ويرفع كفاءة متابعة تنفيذ الخطة الاستثمارية، ويعزز قدرة الحكومة على تقييم أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسة التي ألقاها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في اللقاء السنوي الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر تحت عنوان «خطة التنمية الاقتصادية الجديدة لمصر»، بحضور المهندس عمر مهنا، رئيس الغرفة، وعدد من الوزراء والمسئولين، كما شارك الوزير في جلسة نقاشية عقب الكلمة أدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية.
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، في ظل أزمات متشابكة تؤثر على الأسواق المالية وحركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن التوقعات بتعافي الاقتصاد العالمي بحلول عام 2027 تظل مرهونة بقدرة الأسواق على استيعاب الصدمات، خاصة في أسواق الطاقة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد يمثلان تحديًا كبيرًا للاقتصادات الناشئة، لافتًا إلى تقديرات منظمة التجارة العالمية بشأن تراجع نمو تجارة السلع، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على إيرادات ممرات تجارية حيوية مثل قناة السويس.
وأكد وزير التخطيط، في المقابل، أن هذه التحديات تخلق فرصًا واعدة أمام الدول التي تمتلك طاقات إنتاجية في قطاعات تشهد طلبًا متزايدًا، وفي مقدمتها السلع الزراعية والأسمدة والسياحة، مشيرًا إلى أن بيانات القطاع السياحي بدأت تعكس تحسنًا تدريجيًا يدعم مساهمته في النمو الاقتصادي.
تقليل حدة تداعيات الأزمة
وشدد رستم على أن الاقتصاد المصري أثبت مرونته وقدرته على مواجهة الأزمات، بعدما نجح في التعامل مع خمس صدمات كبرى خلال السنوات الست الماضية مع الحفاظ على مسار النمو، موضحًا أن الحكومة تبنت نهجًا استباقيًا لتقليل حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.
وأشار إلى أن هذا النهج شمل ترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة توجيه بعض بنود الدعم، ومنها دعم الطاقة، إلى الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز مرونة سعر الصرف بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويعزز قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، لافتًا إلى وجود تنسيق مستمر مع وزارتي الصناعة والاستثمار لدفع هذا التوجه، إلى جانب تشجيع الشركات على تبني سياسات أكثر كفاءة لإدارة التكاليف ورفع الإنتاجية.
وكشف رستم عن ملامح خطة التنمية للعام المالي 2026/2027، موضحًا أنها تستهدف تحقيق معدل نمو يبلغ 5.4%، على أن يرتفع إلى 6.8% بنهاية الخطة متوسطة المدى في عام 2029/2030.
وأشار إلى أن الخطة تعتمد على مساهمة خمسة قطاعات حقيقية بنحو 64% من النمو المستهدف، وهي الصناعات التحويلية بنسبة 29%، والتجارة بنسبة 11.3%، والسياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء بنسبة 7.2%، والزراعة بنسبة 7%.
وأوضح أن الاستثمارات الكلية المستهدفة خلال العام المالي المقبل تبلغ 3.7 تريليون جنيه، موزعة بين 1.5 تريليون جنيه استثمارات عامة تمثل 41% من الإجمالي، و2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة تمثل 59%، بما يعكس توجه الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الخطة تستهدف رفع معدل الاستثمار المحلي إلى 17% من الناتج المحلي، على أن يصل إلى 20% بنهاية الخطة متوسطة المدى، مع زيادة حصة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية لتبلغ 64%.
مبادرات لإنشاء تجمعات إنتاجية
ولفت وزير التخطيط إلى إطلاق مبادرات لإنشاء تجمعات إنتاجية لصغار المزارعين بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى جانب تنفيذ استراتيجية متكاملة لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وخلال الجلسة النقاشية، أكد رستم أن التحول الرقمي في إدارة الإنفاق العام لا يقتصر على تحديث قواعد البيانات، وإنما يمثل أداة رئيسية لتحسين جودة القرار الاقتصادي، وتعزيز الانضباط المالي، ومتابعة أثر الاستثمارات العامة والخاصة بشكل أكثر دقة.
وفيما يتعلق بدعم القطاع الخاص، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن الحكومة تضع الشراكة مع القطاع الخاص في قلب أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، بهدف رفع القيمة المضافة، وتعميق الصناعة، وتوسيع قاعدة الاستثمار، مشيرًا إلى تشكيل لجان فنية ووزارية متخصصة لدعم الابتكار والشركات الناشئة ورواد الأعمال.
واختتم رستم بالتأكيد على حرص الحكومة على تحفيز الاستثمار في البنية التحتية من خلال التعاون مع شركاء التنمية وتقليل المخاطر المرتبطة بها، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية تؤهله لتجاوز التحديات وتحقيق نمو قوي ومستدام خلال السنوات المقبلة.
- اقرا ايضا:
- قبل 30 يونيو.. الحكومة المصرية تحسم مصير الشركات الحكومية بين الطرح في البورصة والنقل للصندوق السيادي
- «الحكومة المصرية»: جارٍ تجهيز 8 شركات تابعة لقطاع الأعمال و10 شركات بقطاع البترول للقيد في البورصة
- «رئيس الحكومة المصرية» يتابع تنفيذ مبادرة «الرواد الرقميون» لتأهيل الشباب وتعزيز الصادرات الرقمية




