فينتك جيت: ريهام علي
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا حول اقتصاد البيانات في إفريقيا، استعرض خلاله ملامح التحول الرقمي في القارة، والتحديات والفرص المرتبطة بنمو البنية التحتية الرقمية، مع تسليط الضوء على موقع مصر ودورها المحوري في منظومة البيانات الرقمية الإفريقية.
وأكد التقرير أن سوق مراكز البيانات في مصر يشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت قيمته نحو 278 مليون دولار في عام 2024، وسط توقعات بأن يصل إلى 694 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 16.47%، بما يعكس تصاعد جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الرقمية، خاصة في ظل توسع مشروعات التحول الرقمي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
وأوضح المركز أن التقرير يعتمد على تحليل وصفي مقارن مستند إلى بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات دولية وإفريقية، من بينها البنك الإفريقي للتنمية، والأمم المتحدة، ووكالات بحث متخصصة، بهدف رصد اتجاهات النمو في قطاع البيانات الرقمية داخل القارة خلال الفترة من 2015 إلى 2025، وهي الفترة التي شهدت تحولات جوهرية في بنية الاقتصاد الرقمي الإفريقي.
وأشار التقرير إلى أن العالم يشهد تحولًا جذريًا نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت التكنولوجيا المحرك الأساسي لأنماط العمل والتفكير والتواصل، لافتًا إلى أن ستًا من أكبر سبع شركات عالميًا من حيث القيمة السوقية تنتمي إلى قطاع التكنولوجيا، وهو ما يعكس هيمنة البيانات والتقنيات الرقمية على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن إفريقيا تسير في اتجاه مماثل، إذ يعد اقتصادها الرقمي، خصوصًا قطاع الاتصالات المتنقلة، من أسرع القطاعات نموًا في القارة، بعدما أسهم في عام 2023 بنحو 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، ووفر 3.6 ملايين وظيفة، وحقق إيرادات ضريبية بلغت 20 مليار دولار.
تحسن تدريجي في مؤشرات التحول الرقمي بإفريقيا
وذكر مركز المعلومات أن إفريقيا حققت تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات التحول الرقمي ورأس المال البشري خلال السنوات الأخيرة، رغم استمرار الفجوات الهيكلية، حيث ارتفع مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية في القارة إلى نحو 0.4247 عام 2024، مقارنة بنحو 0.4054 عام 2022، بزيادة قدرها 4.8%، وهو ما يعكس جهود الدول الإفريقية في رقمنة الخدمات العامة وتعزيز البنية الحكومية الرقمية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن مؤشر رأس المال البشري بلغ نحو 0.4346 عام 2025، ما يعكس استمرار ضعف الاستثمار في التعليم والمهارات التقنية كأحد أبرز العوائق أمام تسريع التحول الرقمي في القارة.
كما شهدت إفريقيا جنوب الصحراء توسعًا واضحًا في تغطية شبكات الجيل الرابع، إذ ارتفعت نسبة السكان الذين يتمتعون بتغطية هذه الشبكات من 19% عام 2017 إلى 65% عام 2022، إلا أن تحقيق الوصول الشامل إلى الإنترنت واسع النطاق بحلول عام 2030 يتطلب استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار، إلى جانب إنشاء نحو 250 ألف محطة أساسية جديدة للجيل الرابع، ومد 250 ألف كيلومتر من شبكات الألياف الضوئية.
ولفت التقرير إلى أن التقنيات الجديدة، مثل الأقمار الصناعية منخفضة المدار، ومشروعات مثل Starlink وخطط أمازون لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية، إلى جانب حلول مثل Huawei RuralStar، تمثل أدوات مبتكرة للتغلب على تحديات الطاقة وربط المناطق النائية داخل القارة.
مصر مركز إقليمي واعد لمراكز البيانات والخدمات الرقمية
وسلط التقرير الضوء على موقع مصر المركزي في منظومة البيانات والتحول الرقمي بالقارة الإفريقية، مؤكدًا أن القدرات الوطنية المصرية في مجال البيانات والبنية الرقمية تمثل ركيزة أساسية لدور مصر الإقليمي، في ظل امتلاك الدولة بنية تحتية متطورة، وإطارًا تشريعيًا منظمًا، ومبادرات استراتيجية تهدف إلى دعم الابتكار الرقمي وتعزيز الشمول التكنولوجي.
وأشار إلى أن مصر حققت قفزة نوعية في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي، حيث تقدمت 47 مركزًا عالميًا لتصل إلى المركز 22 عالميًا في تقرير 2025، ضمن الفئة الأعلى نضجًا، مع ارتفاع درجة النضج إلى 0.911 من 1، مقارنة بـ0.751 في تقرير 2022، بما يعكس تطورًا كبيرًا في رقمنة الخدمات الحكومية وتكامل المنصات الرقمية وتعزيز مشاركة المواطنين.
وأوضح التقرير أن توسع سوق مراكز البيانات في مصر يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تسارع التحول الرقمي، والاعتماد المتنامي على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وتوسع مشروعات المدن الذكية، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى توقيع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في ديسمبر 2024، مذكرة تفاهم مع وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة للتعاون والاستثمار في مشروعات مراكز البيانات بمصر، تضمنت إنشاء قدرة تشغيلية مخططة تبلغ 1 جيجاوات من الطاقة لمراكز البيانات، في إطار رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي والتقدم التكنولوجي.
كما أوضح التقرير أنه بحلول منتصف عام 2025، أصبحت مصر متصلة بـ15 كابلًا بحريًا دوليًا تعمل بالفعل، إلى جانب ثلاثة كابلات أخرى قيد الإنشاء، بما يرفع العدد الإجمالي إلى 18 كابلًا بحريًا، ويمنح مصر ميزة استراتيجية كموقع جاذب لتدفقات البيانات العالمية، بفضل قوة الربط الدولي وانخفاض زمن الاستجابة في الاتصال بأوروبا وآسيا.
الذكاء الاصطناعي يدعم نمو مراكز البيانات في مصر
وتوقع التقرير أن يؤدي الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل سوق مراكز البيانات المصرية إلى ظهور مراكز بيانات مجهزة خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد إطلاق مصر النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030 في مطلع عام 2025.
وأكد أن مصر تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمحور إقليمي لمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومن مبادرات “مصر الرقمية” و“رؤية مصر 2030”، التي تركز على توسيع شبكات الألياف الضوئية، وتعزيز استخدام التقنيات الموفرة للطاقة، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية عبر المناطق التكنولوجية المتخصصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وبحسب التقرير، تستهدف مصر بحلول عام 2030 تحقيق مجموعة من النتائج التنموية، من بينها وصول مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي، واستفادة 26% من القوة العاملة المصنفة ضمن الفئات الهامشية من أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وصول معدل استفادة الجمهور العام من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى 36% خلال خمس سنوات.
كما تستهدف الدولة زيادة عدد المتخصصين والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إلى نحو 30 ألف خبير بحلول عام 2030، ودعم تأسيس أكثر من 250 شركة ناجحة في هذا المجال، فضلًا عن مضاعفة وتيرة البحث الأكاديمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليصل عدد المنشورات البحثية السنوية إلى نحو 6000 منشور.
فرص لتعزيز الشراكات الرقمية المصرية الإفريقية
واختتم التقرير بتحديد عدد من الفرص والتوجهات الاستراتيجية لتعزيز الشراكات الرقمية المصرية الإفريقية، وفي مقدمتها إنشاء ممرات رقمية ومراكز بيانات إقليمية، ومد مسارات ألياف ضوئية عابرة للحدود، بما يدعم الدول الإفريقية في تخزين البيانات وتطوير الخدمات السحابية.
كما أشار إلى أهمية التركيز على القطاعات الرقمية الأساسية، مثل الزراعة الذكية، والخدمات المالية الرقمية، والصحة والتعليم الرقمي، إلى جانب تطوير شبكة سحابية إفريقية ومعايير موحدة للأمن السيبراني لدعم السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على مزودي خدمات خارجيين.
وأكد التقرير أهمية تفعيل الدبلوماسية الرقمية من خلال إطلاق منصة “Data Africa” لتنسيق السياسات القارية في مجالات التجارة الرقمية والبيانات والأمن السيبراني، وإنشاء مركز إفريقي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بالقاهرة، بما يعزز بناء القدرات والابتكار المشترك بين مصر والدول الإفريقية.
كما دعا التقرير إلى تأسيس تحالف مصري إفريقي للبنية الرقمية لتمويل وتنفيذ المشروعات الرقمية العابرة للحدود. وإطلاق منصة “WeConnect Africa Plus” لتبادل البيانات والخدمات السحابية بين المؤسسات الإفريقية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وربط هذه الجهود بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من خلال تطوير منصات المدفوعات الرقمية العابرة للحدود
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها. على سبيل المثال:
- مركز المعلومات: «البنية الرقمية» تسرّع انتقال مصر إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي
- “مركز المعلومات” بمجلس الوزراء المصري يفوز بجائزة الشارقة للاتصال الحكومي لأفضل محتوى اتصالي وإعلامي لعام 2024
- «مركز المعلومات» يُصدر تقريرًا بشأن حزمة الإجراءات الإصلاحية الداعمة للقطاع الخاص خلال الفترة من (مايو 2022 – يونيو 2024)
- شركة «LogRhythm | Exabeam» توسّع تواجدها في السعودية بإعلان شراكة مع شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» وافتتاح مركز ابتكار العملاء الجديد في الرياض




