فنتيك جيت: مصطفي عيد
أكد أحمد عباسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Greca Developments» اليونانية، أن السوق العقاري في اليونان يشهد تحولات جوهرية مدفوعة بتعديلات برنامج “الإقامة الذهبية”، إلى جانب تدفقات استثمارية قوية عززت من جاذبية البلاد كوجهة رئيسية للمستثمرين الدوليين.
مشيرًا إلى أن هذه المتغيرات تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العقاري بما يحقق توازنًا بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية ودعم السوق المحلي.
وأوضح عباسي، خلال عرضه من القاهرة، أن شركته تتخذ من أثينا مقرًا رئيسيًا، وتعمل ضمن مجموعة متكاملة تقدم خدمات الوساطة والتطوير العقاري، بالإضافة إلى التوسع في قطاع الضيافة.
مع توفير فرص استثمارية متنوعة تشمل مشروعات فاخرة وأخرى موجهة لتحقيق عوائد استثمارية، فضلًا عن مشروعات مؤهلة للحصول على الإقامة الذهبية.
وأشار إلى أن ترقية التصنيف الائتماني لليونان من قبل وكالة «Moody’s» إلى مستوى “الدرجة الاستثمارية” تمثل نقطة تحول رئيسية، حيث فتحت الباب أمام صناديق الاستثمار العالمية والشركات متعددة الجنسيات لضخ استثمارات جديدة في السوق.
وهو ما انعكس في تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، من بينها افتتاح منتجعات عالمية مثل «Four Seasons»، وخطط توسعية لعلامات بارزة مثل «Hard Rock».
إلى جانب تطويرات ساحلية ضخمة في جنوب أثينا تقدر بنحو 8 مليارات يورو، ومشروعات إعادة تطوير أخرى بمئات الملايين من اليورو، من بينها استحواذ شركة «Blackstone» على فندق “جراند حياة” بقيمة 250 مليون يورو.
وفيما يتعلق ببرنامج “الإقامة الذهبية”، أوضح عباسي أن الحكومة اليونانية أجرت تعديلات استراتيجية على القوانين المنظمة له، حيث لم يعد الاعتماد فقط على الموقع الجغرافي للعقار، بل أصبح التركيز على نوعية المشروع، بما يحقق أهدافًا اقتصادية وعمرانية أوسع.
وأضاف أن من أبرز هذه التعديلات الإبقاء على الحد الأدنى للاستثمار عند 250 ألف يورو، بشرط أن يكون العقار ناتجًا عن تحويل مبانٍ تجارية مهجورة إلى وحدات سكنية.
مقابل رفع الحد الأدنى إلى 800 ألف يورو في مشروعات أخرى، وهو ما يسهم في إعادة إحياء الأصول غير المستغلة وزيادة المعروض السكني دون التأثير على احتياجات المواطنين المحليين.
كما لفت إلى فرض قيود على تأجير وحدات الإقامة الذهبية بنظام الإيجار قصير الأجل عبر منصات مثل Airbnb وBooking، مؤكدًا أن هذا التوجه يدعم استقرار سوق الإيجارات طويلة الأجل، ويعزز من توافر الوحدات السكنية، فضلًا عن رفع جودة المعروض العقاري الموجه لقطاع الضيافة.
وأكد عباسي أن هذه التغيرات دفعت المطورين العقاريين إلى تبني نماذج تطوير جديدة تركز على احتياجات المستأجر النهائي، وليس فقط المستثمر، حيث أصبح تصميم الوحدات يعتمد على ضمان قابليتها للتأجير بعوائد مستقرة، مع توفير خدمات إدارة متكاملة وربط مباشر بين المالك والمستأجر لتحقيق الشفافية.
وأشار إلى أن السوق العقاري اليوناني لا يزال يتمتع بميزة تنافسية قوية، إذ تقل أسعار العقارات فيه بنحو 40% إلى 50% مقارنة بعواصم أوروبية رئيسية مثل لشبونة ومدريد وميلانو، مع تسجيل نمو تراكمي يصل إلى 90% منذ عام 2007، وتوقعات باستمرار النمو السنوي بين 5% و8%.
وفيما يتعلق بالعوائد، أوضح أن متوسط العائد الإيجاري يتراوح بين 3% و5%، وهي مستويات مستقرة في الأسواق الأوروبية، خاصة مع احتساب الزيادة المستمرة في قيمة الأصول العقارية، ما يعزز من جاذبية الاستثمار طويل الأجل.
وأكد على أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا نوعيًا في طبيعة المشروعات العقارية، حيث تتجه الشركات إلى تطوير وحدات حديثة ومستدامة، مزودة بمرافق متكاملة وتكنولوجيا كفاءة الطاقة.
إلى جانب تقديم وحدات مفروشة بالكامل تستهدف المهنيين الشباب والطلاب، بما يضمن استدامة الطلب وتحقيق عوائد مستقرة للمستثمرين.




