فنتيك جيت: منار أسامة
دعا البنك المركزي الإيطالي إلى دراسة تطوير نسخة مرمّزة من نظام المدفوعات الأوروبي “SEPA”، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا المالية وتعزيز قدرة أوروبا على المنافسة في نظام المدفوعات العالمي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه القطاع المالي العالمي توسعًا سريعًا في استخدام التقنيات الرقمية والبلوكتشين، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على البنوك المركزية لإعادة التفكير في دورها داخل منظومة المال الحديثة، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الاستقرار النقدي ومعدلات التضخم.
وترى الجهات النقدية أن الابتكار المالي لم يعد يقتصر على تسريع التحويلات أو تحسين الكفاءة التشغيلية، بل أصبح يمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة الأموال نفسها، مع ظهور أشكال جديدة مثل العملات الرقمية الخاصة، والرموز المالية، إلى جانب الودائع المصرفية المرمّزة المسجلة على شبكات موزعة.
وفي هذا السياق، يؤكد المسؤولون أن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد توازن بين دعم الابتكار وضمان بقاء الثقة في النظام المالي التقليدي، حيث تظل الأموال معتمدة على قوة المؤسسات المنظمة والأنظمة الرقابية التي تمنحها قيمتها واستقرارها.
مشروع “اليورو الرقمي”
ويعمل البنك المركزي الأوروبي بالفعل على مشروع “اليورو الرقمي” بهدف الحفاظ على دور الأموال السيادية في المدفوعات الرقمية، إلا أن الدعوات الجديدة تشير إلى ضرورة توسيع نطاق التطوير ليشمل البنية التحتية الحالية للمدفوعات داخل منطقة اليورو.
ويطرح خيار تطوير نظام SEPA بشكل مرمّز كأحد الحلول المحتملة، بما يسمح بدمج الأموال العامة والخاصة داخل بيئة رقمية واحدة أكثر مرونة، دون الإضرار بدور البنوك المركزية في ضبط السياسة النقدية.
كما يتوقع أن يساهم هذا التحول في تعزيز سرعة وكفاءة التسويات المالية داخل أوروبا، وفتح المجال أمام أنظمة دفع أكثر قابلية للبرمجة، بما يدعم الابتكار في الخدمات المالية ويقلل من الاعتماد على الأنظمة التقليدية البطيئة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على تطوير أنظمة الدفع المستقبلية، وسط سباق بين الاقتصادات الكبرى لتحديث بنيتها المالية بما يتماشى مع الاقتصاد الرقمي المتسارع.
- اقرا ايضا:
- خبير في «البنك المركزي الإيطالي» يحذر من تأثير انهيار «إيثيريوم» على النظام المالي
- «محافظ البنك المركزي المصري» يعلن مد برنامج أوروبي لدعم البنوك المركزية الإفريقية حتى ديسمبر 2027
- عاجل: مجموعة أنتيسا سان باولو الإيطالية تتفاوض مع الحكومة المصرية لشراء حصة الـ 20% من بنك الإسكندرية




