فنتيك جيت: منار أسامة
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل قطاع التكنولوجيا المتقدمة، صوّت موظفون يعملون في مختبر الذكاء الاصطناعي التابع لشركة Google DeepMind في المملكة المتحدة لصالح تشكيل نقابة عمالية، في ظل مخاوف متزايدة تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات عسكرية وأمنية حساسة.
ويسعى العاملون إلى الحصول على اعتراف رسمي بتمثيل نقابتين عماليتين هما اتحاد عمال الاتصالات واتحاد “يونايت”، لتمثيل موظفي المختبر داخل بريطانيا، في خطوة تُعد من أبرز التحركات العمالية داخل قطاع الذكاء الاصطناعي المتقدم في أوروبا.
وجاء هذا التصويت بعد حالة من الجدل الداخلي بشأن توسع تعاون الشركة مع جهات عسكرية، خصوصًا بعد الإعلان عن اتفاقات تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف لدى عدد من الموظفين بشأن طبيعة استخدام هذه التقنيات في النزاعات المسلحة أو أنظمة المراقبة.
وأعرب بعض العاملين عن قلقهم من أن هذه الشراكات قد تساهم في استخدام الذكاء الاصطناعي في سياقات عسكرية مثيرة للجدل، مشيرين إلى أن ذلك يتعارض مع رؤيتهم لتطوير تقنيات تخدم الإنسانية بشكل إيجابي. كما أشار آخرون إلى أن قرارات الشركة السابقة بتوسيع التعاون في مشاريع دفاعية وأمنية زادت من حالة عدم الارتياح داخل فرق العمل.
فرض ضوابط أخلاقية
وتشير مصادر داخلية إلى أن جزءًا من الدافع وراء هذه الخطوة يرتبط برغبة الموظفين في فرض ضوابط أخلاقية أوضح على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المطالبة بإنشاء آليات رقابة مستقلة، ومنح العاملين حق رفض المشاركة في مشاريع يعتبرونها مثيرة للجدل من الناحية الأخلاقية.
وفي المقابل، تواجه الشركة ضغوطًا متزايدة من داخلها ومن بعض المستثمرين الذين طالبوا بمزيد من الشفافية حول كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في البيئات الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بالنزاعات أو الأنشطة الأمنية.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التوترات داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث شهدت السنوات الأخيرة موجات احتجاجات واعتراضات من موظفين في شركات متعددة رفضًا لاستخدام منتجاتهم في تطبيقات عسكرية أو مراقبة جماعية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة من التنظيم العمالي داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد ارتباط هذه التقنيات بقرارات استراتيجية ذات طابع عسكري وسياسي حساس، ما يضع شركات التكنولوجيا أمام تحديات أخلاقية وتنظيمية متصاعدة.
- اقرا ايضا:
- «بريطانيا» تتجه لفرض قيود صارمة على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً
- بريطانيا تتحرك لخطف شركة الذكاء الاصطناعي «Anthropic» وسط صدامها مع واشنطن
- تأجيل مشروع «OpenAI» الضخم في «بريطانيا» يضع خطة ستارمر للذكاء الاصطناعي تحت الضغط




