فينتك جيت: مصطفى عيد
قالت راكيل دي ماتوا إستيفيس، مؤسسة شركة «RME Legal» المتخصصة في الاستشارات القانونية والهجرة والاستثمار في البرتغال، إن البرتغال تُعد واحدة من أبرز الوجهات الأوروبية التي تجمع بين الاستقرار الأمني وجودة الحياة المرتفعة والفرص الاستثمارية المتنامية.
وأوضحت فى كلمتها خلال مؤتمر INVEST PRO المنعقد اليوم بالقاهرة، وسط مشاركة واسعة من مؤسسات عالمية، أن البرتغال تُصنف ضمن أكثر الدول أمانًا على مستوى العالم، لافتة إلى أنها عاشت معظم حياتها هناك، وتؤكد أن البيئة الداخلية تتميز بالاستقرار السياسي والاجتماعي، في ظل كونها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي منذ سنوات طويلة، وهو ما يمنح المقيمين فيها حزمة واسعة من المزايا المرتبطة بالمواطنة الأوروبية وحرية التنقل والإقامة والعمل داخل دول الاتحاد.
وأضافت أن الجواز البرتغالي يُعد من بين الأقوى عالميًا، حيث يتيح لحامليه السفر إلى أكثر من 180 دولة دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة، فضلًا عن التمتع بكامل حقوق المواطنة داخل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك حرية التنقل داخل منطقة «شنغن»، ما يفتح المجال أمام خيارات واسعة للعيش والعمل والدراسة في دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية.
وأشارت إلى أن البرتغال، إلى جانب دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا واليونان، شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا اقتصاديًا ملحوظًا، مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وارتفاع عائدات السياحة، وهو ما عزز من مكانتها على خريطة الاقتصاد الأوروبي، لافتة إلى أن تقارير دولية، من بينها تغطيات لصحيفة «نيويورك تايمز»، أشارت إلى هذا التحسن في الأداء الاقتصادي والنمو المتسارع.
ملف الهجرة والاستثمار
وفيما يتعلق بملف الهجرة والاستثمار، أوضحت أن هناك نموذجين رئيسيين من العملاء أو المستثمرين الذين يتعاملون مع السوق البرتغالية؛ الأول يتمثل في أفراد لا يرغبون في الانتقال الفوري من دولهم، لكنهم يسعون إلى امتلاك «خيار بديل» أو خطة احتياطية تتيح لهم المرونة المستقبلية، وهو ما يتيحه برنامج «التأشيرة الذهبية» في البرتغال، الذي يعتمد على الاستثمار مقابل الحصول على إقامة قانونية دون إلزام بالإقامة الدائمة داخل البلاد.
ولفتت إلى أن هذا البرنامج يمنح المستثمر إقامة قابلة للتجديد، مع إمكانية ضم أفراد الأسرة بالكامل ضمن نفس الطلب، إلى جانب مرونة كبيرة في الإقامة الفعلية، حيث لا يُشترط التواجد الدائم في البرتغال، بل يكفي حد أدنى من الإقامة لا يتجاوز 14 يومًا كل عامين، وهو ما يجعله مناسبًا لمن يرغب في الاحتفاظ بخيار الإقامة الأوروبية دون تغيير نمط حياته بالكامل.
أما النموذج الثاني، بحسب حديثها، فيتعلق بالأفراد الراغبين في الانتقال الفوري إلى البرتغال خلال فترة قصيرة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر، وهنا تظهر برامج تأشيرات الإقامة الأخرى المعروفة باسم «D Visas»، والتي تتطلب استيفاء شروط محددة تتعلق بالدخل أو العمل أو النشاط المهني، مع التزام فعلي بالإقامة داخل البلاد لفترات أطول بعد الانتقال.
وأوضحت أن هذا النوع من التأشيرات قد يترتب عليه التزامات ضريبية داخل البرتغال نتيجة الإقامة الفعلية، على عكس برنامج «التأشيرة الذهبية» الذي يتيح مرونة أكبر من حيث الإقامة والالتزامات الضريبية، ما يجعله خيارًا استراتيجيًا لمن يبحث عن بديل طويل الأمد دون تغيير جذري في مكان الإقامة.
وأكدت أن برنامج «التأشيرة الذهبية» يظل من أبرز البرامج الاستثمارية في أوروبا، نظرًا لكونه يمنح المستثمرين إمكانية الاحتفاظ بخيار الإقامة دون الحاجة للانتقال الفعلي، مع الحفاظ على مرونة كاملة في إدارة نمط الحياة، إلى جانب إمكانية التقديم لاحقًا للحصول على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات، ثم التقدم بطلب للحصول على الجنسية البرتغالية.
وأشارت إلى أن الحصول على الجنسية لا يتطلب سوى إقامة محدودة للغاية داخل البلاد، بما يعزز فكرة أن البرنامج لا يفرض التزامات معقدة على المستثمرين، بل يمنحهم مرونة حقيقية في الجمع بين الاستثمار والتنقل الدولي.
وفيما يتعلق بالمسارات الاستثمارية، أوضحت أن أكثر الخيارات شيوعًا تشمل الاستثمار في صناديق مؤهلة بقيمة لا تقل عن 500 ألف يورو، حيث يتم توجيه ما لا يقل عن 60% من هذه الاستثمارات إلى شركات داخل البرتغال، مع خضوع هذه الصناديق لتنظيمات صارمة تضمن الشفافية والامتثال.
وأضافت أن هذه الاستثمارات لا تتضمن ضمانات ثابتة للعائد، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن العديد من المستثمرين حققوا نتائج إيجابية ساعدتهم في تغطية الرسوم الحكومية وتكاليف الإجراءات القانونية، ما يعكس جاذبية هذا النوع من الاستثمارات رغم طبيعته غير المضمونة.
كما أشارت إلى خيار آخر يتمثل في التبرع بمبلغ 200 ألف يورو لدعم التراث الثقافي في البرتغال، وهو خيار يفضله بعض المستثمرين الباحثين عن مسار أسرع وأكثر سلاسة في الإجراءات، إلى جانب وجود مسارات أخرى مثل الاستثمار في البحث العلمي أو تأسيس شركات أو خلق فرص عمل داخل السوق البرتغالية.
واختتمت بالتأكيد على أن قوة البرنامج البرتغالي تكمن في توازنه بين المرونة القانونية والاستقرار الأوروبي، حيث يمنح المستثمرين إمكانية الحصول على إقامة طويلة الأمد دون إلزام بالإقامة الفعلية أو تحمل أعباء ضريبية دائمة في حال عدم الانتقال، وهو ما يجعله من أكثر البرامج تميزًا في منظومة الإقامة الاستثمارية داخل أوروبا.




