فنتيك جيت: منار أسامة
سجل بنك HSBC تراجعًا في نتائج أرباحه خلال الربع الأول من عام 2026، بعد إعلان خسارة غير متوقعة بلغت نحو 400 مليون دولار مرتبطة بقضية احتيال في بريطانيا، ما أثار تساؤلات واسعة حول حجم تعرض البنوك لمخاطر سوق الائتمان الخاص المتنامي.
وأدى هذا التطور إلى انخفاض أسهم البنك بنحو 5% في تداولات الأسواق، في ظل مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بهذا القطاع الذي يقدّر حجمه بنحو 3.5 تريليون دولار عالميًا، ويتميز بدرجة عالية من التعقيد وقلة الشفافية مقارنة بالتمويلات التقليدية.
وتشير تفاصيل الحالة إلى أن البنك كان قد قدم تمويلًا لشركة استثمار خاص، والتي بدورها قامت بتمويل عملية توريق معقدة، وهي آلية مالية تعتمد على تجميع قروض صغيرة مثل الرهون العقارية وإعادة بيعها للمستثمرين، وهي نفس البنية التي ارتبطت تاريخيًا بالأزمة المالية العالمية في عام 2008.
ورغم عدم الإفصاح عن هوية الشركة المعنية في القضية، أكدت الإدارة المالية للبنك أن الخسارة مرتبطة مباشرة بتعرضات داخل قطاع الائتمان الخاص، مشيرة إلى أن مراجعة شاملة جرت لكافة الانكشافات عالية المخاطر دون تسجيل حالات مشابهة أخرى.
وفي سياق متصل، شهد القطاع المصرفي العي خلال الفترة الأخيرة زيادة في المخصصات الائتمانية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع العديد من البنوك إلى إعادة تقييم محافظها التمويلية.
تدقيقًا تنظيميًا متزايدًا
وسجل بنك باركليز خسائر إضافية مرتبطة بانكشافه على شركة تمويل انهارت بعد اتهامات احتيال، فيما أعلنت مؤسسات مصرفية كبرى في أوروبا وأمريكا عن إجراءات مماثلة لتعزيز مخصصات المخاطر في محافظها الاستثمارية.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه سوق الائتمان الخاص تدقيقًا تنظيميًا متزايدًا من قبل الجهات الرقابية في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، وسط تحذيرات من اتساع المخاطر الخفية داخل هذا القطاع، خاصة مع تزايد اعتماده على هياكل تمويل غير مباشرة ومعقدة.
كما تعمل الجهات التنظيمية في عدد من الدول على مراجعة شاملة لتعرضات البنوك وشركات التأمين لهذا النوع من التمويل، في محاولة للحد من المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن تداخل الأسواق المالية التقليدية مع أسواق الائتمان الخاص.
ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن أداءه الأساسي لا يزال مستقرًا نسبيًا، مشيرًا إلى أن الربحية الإجمالية بلغت مستويات أقل قليلًا من التوقعات، مع استمرار الضغوط الناتجة عن المخصصات الائتمانية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
ويعكس هذا التطور حالة القلق المتزايدة داخل القطاع المصرفي العالمي من توسع سوق الائتمان الخاص، في ظل تسارع التحذيرات من احتمال تراكم مخاطر مالية قد لا تكون مرئية بشكل كامل داخل النظام المالي التقليدي.
- اقرا ايضا:
- ولي عهد أبوظبي يلتقي الرئيس التنفيذي لـ«HSBC» لبحث بحث آفاق التعاون في القطاع المصرفي
- استطلاع «HSBC»: الشركات السعودية والإماراتية تعطي الأولوية للذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة شبكات الإمداد
- بنك «HSBC»: اقتصادات الخليج أكثر متانة في مواجهة التقلبات العالمية




